367

وتقديره راجع إلى الزوجين فيما يتراضيان عليه، كثيرا كان أم قليلا، ما لم يخرج بسبب القلة عن المالية كحبة من طعام مثلا، نعم يستحب في جانب الكثرة أن لا يزيد على مهر السنة وهو خمسمائة درهم (497). وكان عمر (رض) عزم على النهي عن الغلو في مهور النساء، تسهيلا لامر التناكح الذي به التناسل، وبه صون الاحداث عن الحرام وأن من تزوج أحرز ثلثي دينه (498) فقام في بعض أيامه خطيبا في هذا المعنى، فكان مما قاله في خطابه: لا يبلغني ان امرأة تجاوز صداقها صداق زوجات رسول الله صلى الله عليه وآله الا أرجعت ذلك منها. فقامت إليه امرأة فقالت: والله ما جعل الله ذلك لك، انه يقول: (وان أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم احداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا، أتأخذونه بهتانا واثما مبينا، وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا) (499) فعدل عن حكمه قائلا: الا تعجبون من امام أخطأ وامرأة أصابت ؟ ! ناضلت امامكم فنضلته (500). وفي رواية (1) انه قال: كل أحد أعلم من عمر، تسمعونني اقول مثل

---

(497) الوسائل باب - 2 - من أبواب المهور ح 1، جواهر الكلام ج 31 / 3 و14 و15، الطبقات الكبرى لابن سعد ج 8 / 161 ط بيروت. (498) مستدرك الوسائل ك النكاح باب - 1 - من أبواب مقدمات النكاح ح 2 و3، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج 5 / 86. (499) سورة النساء آية: 20. (500) رواه بهذه الالفاظ كثير من حفظة السنن وسدنة الاثار، وأرسله ابن أبى الحديد في أحوال عمر ص 96 من المجلد الثالث من شرح النهج - ارسال المسلمات (منه قدس). وراجع: الغدير للاميني ج 6 / 98، وشرح النهج الحديدي ج 1 / 61 وج 3 / 96 ط 1. (1) ذكرها الزمخشري في تفسير: وآتيتم احداهن قنطارا من سورة النساء في كشافه (منه قدس).

--- [350]

صفحه ۳۴۹