344

فمنها: يوم أحد إذ حمل ابن قمئة على مصعب بن عمير (ره) فقتله، وهو يظنه رسول الله صلى الله عليه وآله فرجع إلى قريش يبشرهم بقتل محمد فجعل المشركون يبشر بعضهم بعضا يقولون: قتل محمد قتل محمد، قتله ابن قمئة، فانخلعت قلوب المسلمين، وأوغلوا في الهرب مولهين مدلهين لا يلوون على أحد، كما حكاه الله عزوجل عنهم حيث قال: (إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم) الاية (467). والاصعاد هو الذهاب في الارض والابعاد فيها، يقال: صعد في الجبل وأصعد في الارض إذ أبعد، وكان الرسول يدعوهم فيقول: الي عباد الله الي عباد الله أنا رسول الله من كر فله الجنة، كان يدعوهم بهذا ونحوه، وهو في اخراهم، أي في ساقتهم وجماعتهم المتأخرة، يقال: جئت في آخر الناس وأخراهم، كما تقول في أخراهم وأولاهم، وهم لا يلوون على أحد، أي لا يلتفتون إلى أحد مطلقا. قال ابن جرير وابن الاثير في تاريخيهما: وانتهت الهزيمة بجماعة المسلمين وفيهم عثمان بن عفان وغيره إلى الاعوص فأقاموا بها ثلاثا، ثم أتوا النبي صلى الله عليه وآله فقال لهم حين رآهم: لقد ذهبتم فيها عريضة (468).

---

(467) سورة آل عمران: 153. راجع: الكامل لابن الاثير ج 2 / 108. (468) انتهاء الهزيمة بهؤلاء إلى الاعوص ورجوعهم بعد ثلاث ليال وقول النبي صلى الله عليه وآله لهم: لقد ذهبتم فيها عريضة مما لا يخلو منه كتاب يفصل غزوة أحد من كتب أهل الاخبار (منه قدس). فرار عثمان وغيره في أحد ثلاثة أيام: تاريخ الطبري ج 2 / 203، الكامل لابن الاثير ج 2 / 110، السيرة الحلبية ج 2 / =

--- [327]

صفحه ۳۲۶