نص و اجتهاد
النص والإجتهاد
الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون) (1). وحيث اراد الله عزوجل أن يقنعهم بمعذرة النبي صلى الله عليه وآله في اصراره على القتال، وعدم مبالاته بالعير وأصحابه قال عز من قائل (ما كان لنبي) من الانبياء المرسلين قبل نبيكم محمد صلى الله عليه وآله (أن يكون له أسرى حتى يثخن في الارض) فنبيكم لا يكون له أسرى حتى يثخن في الارض على سنن غيره من الانبياء الذين اتخذوا أسرى أبي سفيان وأصحابه حين هربوا بعيرهم إلى مكة، لكنكم أنتم (تريدون) إذ تودون أخذ العير وأسر أصحابه (عرض الدنيا والله يريد الاخرة) باستئصال ذات الشوكة من أعدائه (والله عزيز حكيم) والعزة والحكمة تقتضيان يومئذ اجتثاث عز العدو، واطفاء جمرته، ثم قال تنديدا بهم (لولا كتاب من الله سبق) في علمه الازلي بأن يمنعكم من أخذ العير، وأسر أصحابه لاسرتم القوم وأخذتم عيرهم، ولو فعلتم ذلك (لمسكم فيما أخذتم ) قبل أن تثخنوا في الارض (عذاب عظيم). هذا معنى الاية الكريمة، ولا يصح حملها على غيره، على اني لا أعلم أحدا سبقني إليه، إذ أوردت الاية وفسرتها في الفصول المهمة (2). [المورد - (49) - اسرى حنين:] لما نصر الله عبده ورسوله صلى الله عليه وآله على هوازن يوم حنين، وفتح الله له يومئذ فتحه المبين نادى مناديه: ان لا يقتل اسير من القوم، فمر عمر بن الخطاب برجل من الاسرى يعرف بابن الاكوع وهو مغلول، وكانت هذيل بعثته يوم الفتح إلى مكة عينا لها على رسول الله يتجسس أخباره وأخبار أصحابه، فيخبرها
---
(1) الاية 5 و6 من سورة الانفال (منه قدس). (2) راجع منها الفصل الثامن (منه قدس).
--- [324]
صفحه ۳۲۳