335

رسول الله بأبي حفص (453). وما ان وضعت الحرب أوزارها - ونصره الله عبده، وأعز جنده وقتل الطواغيت سبعين وأسر سبعين آخرين. وجئ بهم موثوقين - حتى قام أبو حفص يحرض على قتلهم بأشد لهجة قائلا: يا رسول الله انهم كذبوك وأخرجوك وقاتلوك فمكني من فلان - لقريب أو نسيب له - فأضرب عنقه، ومكن عليا من أخيه عقيل فيضرب عنقه، ومكن حمزة من أخيه العباس فيضرب عنقه (454). قلت: يا سبحان الله لم يكن عباس ولا عقيل ممن كذبوا رسول الله، ولا ممن أخرجوه، ولا ممن آذوه، وقد كانوا معه في الشعب أيام حصرهم فيه يكابدون معه تلك المحن، وقد أخرجا إلى بدر كرها بشهادة رسول الله صلى الله عليه وآله لهما بذلك. ونهى رسول الله عن قتلهم والحرب قائمة على ساقها، فكيف يقتلان وهما أسيران ؟. وإذا كان تضور العباس أقلق رسول الله صلى الله عليه وآله ومنعه النوم، فما ظنك بقتله صبرا بلا مقتض لذلك، فان العباس كان من قبل ذلك مسلما، وانما كتم اسلامه لحكمة كان لله ورسوله فيها رضا، وله وللامة فيها صلاح (455)

---

(453) نقل ذلك عنه ابن اسحاق وغيره من أهل السير والاخبار فراجع ص 285 من الجزء 3 من البداية والنهاية (منه قدس). أقول وراجع أيضا: الكامل في التاريخ ج 2 / 89، تاريخ الطبري ج 2 / 282، السيرة النبوية لابن هشام ج 2 / 281، السيرة الحلبية ج 2 / 168، ابن ابى الحديد ج 14 / 183. (454) الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج 3 / 249، صحيح مسلم ك الجهاد والسير باب الامداد بالملائكة ج 6 / 157، الدرجات الرفيعة ص 82، السيرة الحلبية ج 2 / 190 و191، ابن ابى الحديد ج 14 / 183. (455) قال مفتى الشافعية في عصره السيد أحمد زينى دحلان حيث ذكر العباس في غزوة بدر من سيرته النبوية ص 504 من جزئه الاول المطبوع في هامش السيرة الحلبية نقلا عن المواهب ما هذا لفظه: وكان العباس فيما قاله أهل العلم بالتاريخ قد أسلم قديما =

--- [318]

صفحه ۳۱۷