334

العباس بات رسول الله صلى الله عليه وآله ساهرا أرقا فقال له أصحابه - كما نص عليه كل من أرخ وقعة بدر من أهل السير والاخبار - يا رسول الله مالك لا تنام ؟ قال صلى الله عليه وآله سمعت تضور عمي العباس في وثاقه فمنعني النوم، فقاموا إليه فأطلقوه فنام رسول الله صلى الله عليه وآله (451). وعن يحيى بن أبي كثير: أنه لما كان يوم بدر أسر المسلمون من المشركين سبعين رجلا، فكان ممن أسر العباس عم رسول الله صلى الله عليه وآله فولي وثاقه عمر بن الخطاب، فقال العباس: أما والله يا عمر ما يحملك على شد وثاقي الا لطمي اياك في رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يسمع أنين العباس فلا يأتيه النوم. فقالوا: يا رسول الله ما يمنعك من النوم ؟. فقال رسول الله: كيف أنام وأنا أسمع أنين عمي. فأطلقه الانصار.. (الحديث) (452). وكان أصحاب رسول الله كافة من مهاجرين وأنصار وغيرهم يعلمون ما لابي الفضل العباس من المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وآله وحب السلامة له والكرامة، ولما بلغه صلى الله عليه وآله كلمة أبي حذيفة ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس - وكان معه في بدر - إذ قال أنقتل آبائنا واخواننا ونترك العباس، والله لئن لقيته لالجمنه بالسيف ساءه صلى الله عليه وآله ذلك من أبي حذيفة فاستنجد بعمر يقول له مثيرا حفيظته: يا أبا حفص أيضرب وجه عم الرسول بالسيف ؟. قال عمر: والله انه لاول يوم كناني فيه

---

(451) الكامل لابن الاثير ج 2 / 89، الدرجات الرفيعة ص 80، مجمع البيان ج 4 / 559، شرح النهج لابن ابى الحديد ج 14 / 182. (452) تجده في ج 5 / 272 من الكنز وهو حديث 5391 وقد أخرجه ابن عساكر (منه قدس). وراجع: الصحيح من سيرة النبي الاعظم ج 3 / 520 عن جملة من المصادر.

--- [317]

صفحه ۳۱۶