نص و اجتهاد
النص والإجتهاد
.......
---
= وكان يكتم اسلامه، وكان يسره ما يفتح الله على المسلمين، وكان النبي صلى الله عليه وآله يطلعه على أسراره حين كان بمكة وكان يحضر مع النبي حين كان يعرض نفسه على القبائل، وكان يحثهم ويحرضهم على مناصرته كما تقدم ذلك في حضوره بيعة العقبة التى كانت مع الانصار، فهذا كله يدل على اسلامه. (قال): وكان النبي صلى الله عليه وآله أمره بالمقام بمكة ليكتب له أسرار قريش وأخبارهم، ولما أرادت قريش الخروج إلى بدر واستنفرت الناس لم يمكنه التخلف عنها، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله يوم بدر: من لقى العباس فلا يقتله فانه خرج مستكرها. (قال) ولا ينافى ذلك قوله صلى الله عليه وآله لما طلب منه الفداء: ظاهر أمرك انك كنت علينا لان كونه عليهم في الظاهر لا ينافى كونه مكرها في الباطن، وانما عامله النبي صلى الله عليه وآله بظاهر حالة تطييبا لقلوب الصحابة حيث فعل مثل ذلك بآبائهم وأبنائهم وعشائرهم. (قال) وكان للعباس مال وديون في قريش وكان يخشى ان أظهر أسلامه ضياعها عندهم، فكان يخفى اسلامه بأذن من النبي صلى الله عليه وآله ولم يظهر النبي للصحابة اسلام عمه رفقا به وخوفا على ضياع ماله. (قال) وللنبى صلى الله عليه وآله غرض في اخفاء اسلامه ليكون عينا له ينقل أخبار القوم إليه ومن ثم لما قهرهم الاسلام يوم فتح مكة أظهر اسلامه، فهو لم يظهر اسلامه الا يوم فتح مكة. (قال) وكان العباس كثيرا ما يطلب الهجرة إلى رسول الله، فكتب النبي صلى الله عليه وآله له : مقامك بمكة خير لك. (قال) وفى رواية كتب إليه: يا عم أقم مكانك الذى أنت فيه، فان الله عز وجل يختم بك الهجرة كما ختم بى النبوة، فكان الامر كذلك فقد كان آخر المهاجرين لانه التقى بالنبي صلى الله عليه وآله في الابواء ولا علم له بخروج النبي لفتح مكة فرجع معه إلى آخر كلامه، وللحلبي في سيرته كلام أصرح في تقدم اسلام العباس وزوجته أم الفضل على الهجرة، فليراجعه من شاء التتبع، وليراجع نصوص العلماء في هذا الموضوع (منه قدس). =
--- [319]
صفحه ۳۱۸