قلت أما الاول فإن النبي صلى الله عليه وسلم قضى للقاتل بالسلب وهذا اللفظ يعم جميع السلب فكان هذا تمسكا بعموم اللفظ فالذى لم يخصه النبي صلى الله عليه وسلم بل ترك تخميسه نص فى استحقاق جميعه وهذا أبلغ من الاستصحاب فان هنا أربع مراتب فعله أو امره بما يضاد الوجوب كأمره بأن يعطى القاتل جميع السلب فإن هذا يضاد وجوب أخذ الخمس الثاني عدم أمر النبي صلى الله عليه وسلم مع قيام المقتضى فهذان نصان فى عدم الوجوب والثالث عدم دليل السمع الموجب فإنه لا وجوب الا به فعدم الموجب ملزوم عدم الوجوب الرابع استصحاب ما كان قبل السمع وكذلك عدم التحريم تارة يثبت بقوله أو فعله ما ينافى التحريم وتارة بعدم نهيه مع قيام المقتضى وهذا الذى يسمى تقريرا وثالثا بعدم المحرم ورابعا بالاستصحاب فهذه الدلائل العدمية دليل على عدم الوجوب والاستصحاب والتحريم والكراهة وبعضها مستلزمة لدليل ثبوتى ومن هذا فعله للشيء هل هو دليل على الحل الشرعى أو دليل على عدم التحريم مطلقا بحيث يكون النهى بعد ذلك نسخا عاما أولا يحكم يكون نسخا لان الثابت انما كان عدم التحريم
مسألة يجوز الاخذ بأقل ما قيل ونفى ما زاد لانه يرجع حاصله إلى استصحاب دليل العقل على براءة الذمة فيما لم يثبت شغلها به وأما أن يكون الاخذ بأقل ما قيل أخذا وتمسكا بالاجماع فلا لان النزاع فى الاقتصار عليه ولا اجماع فيه قال بعضهم هذا نوع من أنواع الاجماع صحيح لا شك فيه وقال قوم بل يأخذ بأكثر ما قيل ذكرهما ابن حزم وقال بعضهم ليس بدليل صحيح
قال شيخنا قلت اذا اختلفت البينتان فى قيمة المتلف فهل يوجب الاقل أو بسقطهما فيه روايتان وكذلك لو اختلف شاهدان فهذا يبين أن فى ايجاب الاقل بهذا المسلك اختلافا وهو متوجه فان ايجاب الثلث أو الربع ونحو ذلك لا بد أن يكون له مستند ولا مستند على هذا التقدير وانما وقع الاتفاق على وجوبه اتفاقا فهو شبيه بالاجماع المركب اذا أجمعوا على مسألتين مختلفتي المأخذ ويعود الامر إلى جواز انعقاد الاجماع بالبحث والاتفاقات وان كان كل واحد من المجمعين ليس له مأخذ صحيح وأشار اليه ابن حزم
فصل
صفحه ۴۳۶