يتعلق بالقول بأقل ما قيل وضابطه دليل ظاهر لفظي أو عقلى انعقد الاجماع على عدم اعتباره مطلقا اجماعا مفردا أو مركبا وهو اذا كان اللفظ العام أو المطلق مقيدا بحد وقد اختلف فى حده فهل يجوز الاستمساك بعمومه فيما زاد على أقل الحدود كعموم آية السرقة فانه قد اتفق الفقهاء على أنها مخصوصة بنصاب فهل لمن يقطع بما زاد على الثلاثة الدراهم أن يحتج بعمومه فيما بين الثلاثة والعشرة أو يقال فى نصاب هذا مما قد يستدل به طائفة من الفقهاء وقد استدل المالكية وأصحابنا مثل أبن أبى موسى فى شرح الخرقى على الحنفية فى مسألة أكثر الحيض باطلاق قوله
﴿ويسألونك عن المحيض﴾
على أن فى اللفظ عموما من كونه أذى وهذا لو ثبت فلا ريب فى هذا الترتيب عندنا وعند الجمهور أن له قدرا مخصوصا قال أصحابنا وجب اجتناب الحائض مع وجود الحيض قل أو كثر الا ماقام دليله وقد قام الدليل عندنا وعند أبى حنيفة أن ما نقص عن اليوم والليلة ليس بحيض وبقى ما زاد على ذلك على حكم الظاهر ثم انهم أجابوا عن احتجاج مالك بالآية فى القليل والكثير بما يبطل حجتهم على أبى حنيفة فركبوا هذا الدليل تارة وأبطلوه أخرى وهذا قريب من مثل هذا فى البراءة مثل أن يقال فى مسألة الحيض الاصل براءة ذمتها من الحيض وقد اتفقنا على عدم شغلها فى اليوم السادس عشر فمن قال بالشغل قبل ذلك فعليه الدليل وقد يعارض بأن دلائل السمع العامة قد اقتضت وجوب الصلاة على كل مكلف خرج منه العشر فما دونها فبقى فيما زاد على العموم وهذه المعارضة أقوى لازالة الدليل السمعى للبراءة الاصلية لكن القدح فيه أن الدليل انما تناول غير الحائض ويستعمل مثل هذا فى الزكاة وهذا الدليل فيه نظر فإن العلم بأن هذا الظاهر لم يرد منه المتكلم الا قدرا مخصوصا يمنع أن يكون قصد به العموم واذا علمنا لم يقصد به العموم امتنع الاستدلال به ومن هذا الوجه قد يفرق بينه وبين الاستصحاب
صفحه ۴۳۷