مسألة لا يجوز للمجتهد تقليد مجتهد آخر سواء فى ذلك ضيق الزمان وسعته نص عليه فى رواية الفضل بن زياد ذكرها ابن بطة أن أحمد قال له يا أبا العباس لا تقلد دينك الرجال فانهم لم يسلموا من أن يغلطوا وقال فى رواية أبى الحارث لا تقلد أمرك أحدا منهم وعليك بالاثر والاجتهاد قال القاضي فقد منع من التقليد وندب إلى الاخذ بالاثر وانما يكون هذا فيمن له معرفة بالأثر والاجتهاد قال أبو الخطاب وعن أبى حنيفة فى جوازه روايتان احداهما جوازه والثانية المنع منه وبه قال الشافعى والصيرفى وابن أبى هريرة وأبو يوسف واسحاق وقال أبو حنيفة ومحمد يجوز حكاه أبو سفيان عنهما فى مسائله وكلامهم فى المسألة يدل على الاعلم فقط ولم يفرق بين أن يكون الزمان واسعا أو ضيقا وكذلك ذكر هذا ابن حامد ف أصوله عن بعض أصحابنا وبعض المالكية واختاره ابن سريج مع ضيق الوقت وحكى عن محمد أنه أجازه لمن هو أعلم منه ولم يجزه لمن هو مثله أو دونه وكذلك جزم به عنه ابن برهان وأبو الخطاب ولم يذكر عن أحد تقليد المساوى مع السعة
قال والد شيخنا وحكى الحلواني عن أبي حنيفة ومحمد أنه يجوز تقليد من هو أعلم منه ولا يجوز تقليد من هو مثله قال وحكى عن سفيان الثورى واسحاق أنه يجوز له تقليد غيره بكل حال قال أبو الخطاب وروى عن ابن سريج مثل قول محمد الاخير وروى عنه أنه يجوز مع ضيق الوقت لا مع سعته قال وقال بعض الشافعية ان لم يجتهد فله أن يقلد على الاطلاق وان اجتهد لم يجز له التقليد قال وقد حكى عن أبى اسحاق الشيرازي أن مذهبنا جواز تقليد العالم للعالم وهذا لا نعرفه عن أصحابنا وقد بينا كلام صاحب مقالتنا وهذا الذى ذكره أبو الخطاب يدل على أن المجيزين على الاطلاق جوزوا التقليد بعد الاجتهاد حيث جعل التفصيل قولا ثم ذكر فى أثناء المسألة أن المجتهد لو اجتهد فأداه اجتهاده إلى خلاف قول من هو أعلم منه لم يجز ترك رأيه والاخذ برأى ذلك الغير فوجب أن لا يجوز وان لم يجتهد لانه لا يأمن لو اجتهد أن يؤديه اجتهاده إلى خلاف ذلك القول فقد جعل المنع من تقليده بعد الاجتهاد محل وفاق
صفحه ۴۱۷