( والد شيخنا ) مسألة يجوز للمجتهد أن يحكم فى الحادثة وان لم يحكم فيها قبله وهل الافضل به ذلك أو التوقف اذا وجد غيره اختلف أصحابنا فى ذلك فيما حكاه عنهم ابن حامد فذهب طائفة منهم إلى أن التوقف أفضل مطلقا وذهب بعضهم إلى أن ما كان من الفروع حكم فيه وما كان من الاصول توقف فيه وذهب ابن حامد إلى أن الافضل أن يحكم فى الجميع مطلقا وتعلق الاولون بقول أحمد فى رواية الميموني اياك أن تتكلم بكلمة واحدة ليس لك فيها امام وتعلق الآخرون بغير ذلك وتعليل كل قول فى تهذيب الاجوبة لابن حامد وقد صرح ابن عقيل والدينورى عن أحمد رواية أن كل مجتهد مصيب من دلالته على استفتاء غيره
قلت ويؤخذ ذلك أيضا من قوله للذى صنف ما فى الحديث من الاختلاف ( والاحاديث ) المتضادة وسماه كتاب الاختلاف قال لا تسمه كتاب الاختلاف ولكن سمه كتاب السعة وروى الخلال ذلك عن طلحة بن مصرف وقال عمر ابن عبد العزيز ما أحب أن لى باختلاف أصحاب محمد حمر النعم وقد بسط ابن عقيل ذلك
مسألة لا يجوز للمجتهد أن يقول فى شىء واحد ووقت واحد بقولين مختلفين وحكى عن الشافعى أنه أجاز ذلك ذكره فى مواضع من كتبه وقسم أبو الطيب ما كان منه إلى أربعة أقسام
مسألة المصالح المرسلة لا يجوز بناء الاحكام عليها قاله ابن الباقلاني ني وجماعة المتكلمين وهوقول متأخري أصحابنا أهل الاصول والجدل وقال مالك يجوز ذلك وقد ذكر أبو الخطاب فى تقسيم الادلة الشرعية أن الاستنباط قياس واستدلال والاستدلال يكون بأمارة أو علة ويكون بشهادة الاصول والاستدلال بالعلة أو الامارة هو المصالح قال ابن برهان الحق ما قاله الشافعى قال ان كانت ملائمة لاصل كلى من أصول الشريعة أو لاصل جزئي جاز لنا بناء الاحكام عليها والا فلا قال وسنبين أن مالكا لا يخالف هذا المذهب وقسم المقدسي فى ذلك تقاسيم كثيرة وأنكر بعض أصحابنا أن يكون فيها مذهب ثالث وذكر مثل قول مالك قولا قديما للشافعى وحكى ذلك عن أبى حنيفة
صفحه ۴۰۱