573

عابدة أخرى عن الحسن بن جعفر أنه سمع أباه يقول: مررت بدار فإذا أنا بعجوز مكفوفة تبكي وتقول: يا حليم تقرب الناس إليك بالأعمال يدعونك بها، فكيف أدعوك بالذنوب ولا عمل أرضاه? يا رب هب لي من حلمك ما تكفيني به وتنجيني من عذابك. قال: فوقفت عليها فوعظتها وقلت: هل لك ولد? قالت: لا. قلت: من معك في دارك? قالت: سبحان الله. معي من أناجيه، فهل علي وحشة معه وهو أنيسي? قال: فأبكتني، فقلت لها: ما معاشك? قالت: دع عنك ما لا تحتاج إليه بلغت السن فما أحوجني إليك ولا إلى غيرك، أما تقرأ القرآن: والذي هو يطعمني ويسقين. وإذا مرضت فهو يشفين سورة الشعراء آية 79 و80 فقلت: إيذني لي في زيارتك. فقالت: أعزم عليك إن فعلت أو ذكرت لي اسما. ثم أجافت الباب.

عابدة أخرى امرأة من الصالحات أتاها نعي زوجها وهي تعجن، فرفعت يدها من العجين وقالت: هذا طعام قد صار لنا فيه شركاء.

عابدة أخرى امرأة أتاها نعي زوجها والسراج يقد فأطفأت السراج وقالت: هذا زيت قد صار لنا فيه شريك.

عابدة أخرى

قال رجل من ولد عبد الرحمن بن أبي ليلى،: دخلت على امرأة وأنا أقرأ سورة هود، فقالت لي: يا عبد الرحمن هكذا تقرأ سورة هود? والله إني فيها منذ ستة أشهر وما فرغت من قراءتها.

عابدة أخرى

قالت: فقدتك من قلب أصبحت قاسيا ولعظمة الله ناسيا كيف تقر عيني وقد أخبرني أن قاسي القلب مني بعيد?

عابدة أخرى

امرأة كانت إذا قامت من الليل قالت: اللهم إن إبليس عبد من عبيدك، ناصيته بيدك، يراني من حيث لا أراه، وأنت تراه من حيث لا يراك، اللهم إنك تقدر على أمره كله، وهو لا يقدر من أمرك على شيء، اللهم إن أرادني بشر فأرده، وإن كادني فكده، أدرأ بك في نحره، وأعوذ بك من شره. ثم بكت حتى ذهبت إحدى عينيها، فقيل لها: اتقي الله لا تذهب الأخرى. فقالت: إن كانت عيني من عيون أهل الجنة فسيبدلني بها ما هو أحسن منها، وإن كانت من عيون أهل النار فأبعدهما الله تعالى.

صفحه ۸۳