مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
عابدة أخرى كانت امرأة متعبدة، فكانت إذا أمست قالت: يا نفس، الليلة ليتلك لا ليلة لك غيرها، فاجتهدي. فإذا أصبحت قالت: يا نفس اليوم يومك لا يوم لك غيره فاجتهدي.
ذكر المصطفيات من بنيات صغار تكلمن بكلام العابدات الكبار
قال أسلم،: بينا أنا مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يعس المدينة إذ عيي فاتكأ إلى جانب جدار في جوف الليل، فإذا امرأة تقول لابنتها: يا ابنتاه قومي إلى ذلك اللبن فامذقيه بالماء. فقالت لها: يا أماه أو ما علمت ما كان من عزمة أمير المؤمنين اليوم? قالت: وما كان من عزمته يا بنية? قالت: إنه أمر مناديه فنادى أن لا يشاب اللبن بالماء. فقالت لها: يا بنية قومي إلى ذلك اللبن فامذقيه بالماء فإنك بموضع لا يراك عمر ولا منادي عمر، فقالت الصبية لأمها: يا أمتاه والله ما كنت لأطيعه في الملأ وأعصيه في الخلاء.
صبية أخرى
قال حماد بن سلمة: ألح علينا المطر سنة من السنين وفي جواري امرأة من المتعبدات لها بنات أيتام، فوكف السقف عليهم، فسمعتها تقول: يا رفيق ارفق بي. فسكن المطر فأخذت صرة فيها دنانير وقرعت بابها. فقالت: اللهم اجعله حماد بن سلمة. قلت: أنا حماد بن سلمة، وأخرجت الدنانير وقلت لها: انتفعي بهذه، فإذا صبية عليها مدرعة من صوف تستبين خروقها قد خرجت علي وقالت: ألا تسكت يا حماد? تعترض بيننا وبين ربنا? ثم قالت: يا أماه قد علمنا أنا لما شكونا مولانا أنه سيبعث إلينا بالدنيا ليطردنا عن بابه. ثم ألصقت خدها على التراب وقالت: أما أنا وعزتك لا زايلت بابك وإن طردتني، ثم قالت: يا حماد رد دنانيرك عافاك الله إلى الموضع الذي أخرجتها منه فإنا رفعنا حوائجنا إلى من يقبل الودائع ولا يبخس العاملين.
صفحه ۸۴