571

عابدة أخرى عن القاسم بن معن أنه أتته امرأة فقالت: أنا امرأة فلان ما أتيك حتى خفت أن يضيق علي أن لا آتيك، فقال القاسم لبعض أصحابه: بقي من ذلك المال شيء? قال: مائتي درهم. قال: ادفعه إليها، فأخذته وانصرفت، وقال له: إذا جاءني شيء فأذكرنيها. قال: فجاءه مال ففرقه فذكرها وقد بقي منه سبعمائة درهم. فقال: اذهب به إليها وسل عنها أهل المسجد الذي خلف منزلها والمسجد الذي دونه، ففعل فأخبر بعفاف عنها وعن بنات لها. قال: فأتيتها فقلت: رسول القاسم بن معن. فقالت: مرحبا بالقاسم وبرسوله. حاجتك قلت: هذه السبعمائة درهم أرسل بها إليك القاسم. فقالت: أقرئه السلام وقله له : قد أخذنا تلك المائتين فنحن نغزل منها ونبيع وقد عشنا بها واستغنينا فلا حاجة لنا في هذه. فأتيت القاسم فأخبرته فقال: ويحك ألا سيبتها في باب الدار? وقال بيده هكذا. ثم حول وجهه إلى القبلة وقال: اللهم إن بلوتني بخلف فاجعله هكذا.

عابدة أخرى امرأة متعبدة كانت تصلي الضحى مائة ركعة كل يوم، وكانت تقرأ قل هو الله أحد سورة الإخلاص بالنهار عشرة آلاف مرة. وكانت تصلي بالليل لا تستريح. وكانت تقول لزوجها: قم ويحك إلى متى تنام? قم يا غافل قم يا بطال، إلى متى أنت في غفلتك? أقسمت عليك أن لا تكسب معيشتك إلا من حلال، أقسمت عليك أن لا تدخل النار من أجلي، بر أمك، صلا رحمك، لا تقطعهم فيقطع الله بك.

عابدة أخرى

قال ابن جعفر: سمعت أبي قال: صليت العيد في الجبان ثم تفردت، فإذا أنا بعجوز رافعة يديها وهي تقول: انصرف الناس ولم أشعر قلبي اليأس يا صاحب الصدقة، ها أناذه منصرفة فليت شعري ما زودتني، رب ارحم ضعفي وكبر سني، خرجت أرجوك فلا تخيب ظني بك. وهي تبكي فما انتفعت بنفسي يومي كله.

صفحه ۸۱