مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
عابد آخر
عن ميمون بن سياه قال: كنت أنا وخالد الربعي ونفر من أصحابنا نذكر الله، فوقف علينا رجل أسود فقال: هل ذكرتم الموت فيما كنتم فيه? قلنا: إنا لنذكره كثيرا وما ذكرناه يومنا هذا. قال: فبكى وقال: لقد أغفلتم ما لا يغفلكم، ونسيتم ما تحصى عليكم الأنفاس لقدومه عليكم. قال: ثم مال ليسقط وسانده رجل من القوم فخرجت نفسه وإنا لننظر إليه. قال: فنظرنا لم نجد أحدا يعرفه. قال: فغسلناه وحنطناه وكفناه ودفناه.
عابد آخر
كان مملوك لامرأة فكان يصلي الليل كله، فقالت له: ليس تدعنا ننام الليل? فقال لها: لك النهار ولي الليل، إذا ذكرت النار طار نومي، وإذا ذكرت الجنة طال حزني.
عابد آخر
قال ممشاد: رأيت شيخا توسمت فيه الخير. فقلت له: يا سيدي كلمة تزودني بها. قال: همتك فاحفظها فإن الهمة مقدمة الأشياء، فمن صلحت له همته وصدق فيها صلح له ما وراءها من الأعمال والأحوال.
عابد آخر
حيدرة بن عبيد قال: دخلنا على رجل من العباد نعوده فقلنا له: كيف تجدك? فقال: ذنوب كثيرة ونفس ضعيفة وحسنات قليلة وسفرة طويلة وغاية مهولة، قال: فقلنا: ما معك من الزاد لما ذكرت? قال: معي الأمل في السيد الكريم. ثم قال: اللهم لا تقطع يمؤملك في تلك الغمرات، وارحمه في تلك الحيرة والحسرات إذا انخلعت القلوب يوم الندامات. وجعل يتشهد حتى مات.
ذكر المصطفيات من العابدات اللواتي لم يعرفن باسم ولا مكان
إخوة ثلاثة من بني قطيعة شهدوا يوم تستر فاستشهدوا. فخرجت أمهم يوما إلى السوق لبعض شأنها فتلقاها رجل قد حضر أمر تستر فعرفته فسألته عن بنيها فقال: استشهدوا. فقالت: أمقبلين أم مدبرين? فقال: مقبلين. فقالت: الحمد لله نالوا الفوز وحاطوا الذمار، بنفسي هم وأبي وأمي.
صفحه ۸۰