561

عابدة لقيت بعرفة قال ا بن داود الواسطي: بينا أنا واقف بعرفات إذ أنا بامرأة وهي تقول: من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فما له من هاد. فقلت: امرأة ضالة. فنزلت عن بعيري وقلت لها: يا هذه ما قصتك? فقالت: ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا سورة الإسراء آية 36 فقلت في نفسي: حرورية لا ترى كلامنا: فقلت لها: من أين أنت? فقرأت سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى سورة الإسراء آية 1. فأركبتها بعيري وقفلت بها أريد رحال المقدسيين. فلما توسطت قلت لها: يا هذه لمن أصوت? فقرأت يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض سورة ص آية 36، يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى سورة مريم آية 7. يا يحيى خذ الكتاب بقوة سورة مريم آية 12. فناديت: يا زكريا، يا يحيى، يا داود. فخرج غلي ثلاثة فتيان من بين الرجال فقالوا: أمنا ورب الكعبة ضلت منذ ثلاث، وأنزلوها وأكرموني. فقلت لهم: ما لها لا تتكلم? قالوا: ما تكلمت، منذ ثلاثين سنة مخافة أن تزل. قلت: هذه امرأة صالحة المقصد إلا أنها لقلة علمها لم تدر أن هذا الفعل منهي عنه لأنها استعملت القرآن فيما لم يوضع له. قال ابن عقيل: لا يجوز أن يجعل القرآن بدلا من الكلام لأنه استعمال له في غير ما وضع له، كما لو أراد استعمال المصحف في الوزن به أو توسده. قال: ويكره الصمت إلى الليل لأن النبي نهى عن صمت يوم إلى الليل.

صفحه ۷۱