562

ذكر المصطفين من عباد لقوا في الطواف قال قاسم بن عثمان: رأيت في الطواف رجلا لا يزيد على قوله: إلهي قضيت حوائج المحتاجين وحاجتي لم تقض، فقلت له: ما لك لا تزيد على هذا الكلام? فقال: أحدثك، كنا سبعة أنفس من بلدان شتى، ترافقنا وغزونا أرض العدو. فاستؤسرنا كلنا. فاعتزل بنا بطريق إلى موضع ليضرب رقابنا، فنظرت إلى السماء فإذا سبعة أبواب مفتوحة في السماء، عليها سبع جوار من الحور العين، على كل باب جارية. فقدم رجل منا فضربت عنقه. فرأيت جارية في يدها منديل قد هبطت إلى الأرض حتى ضربت أعناق الستة وبقيت أنا وبقي باب واحد فلما قدمت لتضرب رقبتي استوهبني بعض رجاله فوهبني له. فسمعتها هي تقول: أي شيء فاتك يا محروم? وأغلقت الباب. فأنا يا أخي متحسر على ما فاتني. قال قاسم الجوعي: أراه أفضلهم لأنه رأى ما لم يروا وترك يعمل على الشوق.

عابد آخر

عمار بن عثمان قال: سمعت هدابا يقول: رأيت رجلا يطوف بالبيت وهو يبكي ويقول في بكائه:

تمن على ذي العرش ما شئت إنه غني كريم لا يخيب سائلا

قال: ثم شهق شهقة حتى ظننت أن نفسه ستخرج. قال: فقلت له: ما شأنك رحمك الله?

قال أعظم الشأن شأني، إني ندبت إلى أمر فقصرت عنه. قال: ثم غشي عليه.

صفحه ۷۲