مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
قال الفضيل: رأيت رسول الله في المنام وإلى جنبه فرجة، فذهبت لأجلس فيها. فقال: هذا مجلس أبي إسحاق الفزاري. فقلت لأبي أسامة: أيهما كان أفضل? فقال: كان فضيل رجل نفسه وكان أبو إسحاق رجل عامة.
قال الفراء: لقيت الفضيل ابن أبي عياض فعزاني في أبي إسحاق وقال: لربما اشتقت إلى المصيصة ما بي فضل الرباط إلا أرى أبا إسحاق.
قال أبو إسحاق الفزاري: إن من الناس من يحسن عليه الثناء، وما يساوي عند الله جناح بعوضة.
قال أبو إسحاق: من قال: الحمد لله على كل حال فإن كانت نعمة كان لها كفاء وإن كانت مصيبة كان لها عزاء.
لما مات أبو إسحاق بكى عطاء ثم قال: ما دخل على الإسلام من موت أحد ما دخل عليه من أبي إسحاق.
عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي يكنى أبا عمرو
وهو من الكوفة تحول إلى الثغر فنزل الحديث.
عن جعفر بن يحيى بن خالد قال: ما رأينا في القراء أحدا مثل عيسى بن يونس، أرسلنا إليه فأتانا بالرقة فاعتل قبل أن يرجع. فقلت: يا أبا عمرو قد أمر لك بعشرة آلاف فقال: هي، فقلت: هي خمسون ألفا. قال: لا حاجة لي فيها. فقلت: لم? أما والله لأهنئنكها هي والله مائة ألف. قال: لا والله لا يتحدث أهل العلم أني أكلت للسنة ثمنا، ألا كان هذا قبل أن ترسلوا إلي? فأما على الحديث فلا والله ولا شربة ماء ولا هليلجة.
أبو بكر المروزي قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل، وذكر ورع عيسى بن يونس، فحدثهما. فأمر له المأمون بعشرة آلاف درهم. فأبى أن يقبلها فظن أنه استقلها. فأمر له بعشرين ألفا. فقال عيسى: لا والله ولا إهليلجة ولا شربة ماء على حديث رسول الله ولو ملأت لي هذا المسجد ذهبا إلى السقف.
صفحه ۴۹۶