491

يوسف بن أسباط من قرية يقال لها الشيح عبد الله بن حبيق قال: قال لي يوسف بن أسباط: عجبت كيف تنام عين مع المخافة، أو يغفل قلب مع اليقين بالمحاسبة? من عرف وجوب حق الله عز وجل على عباده لم تستحل عيناه أبدا إلا بإعطاء المجهود من نفسه، خلق الله تعالى القلوب مساكن الذكر فصارت مساكن للشهوات، الشهوات مفسدة للقلوب وتلف للأموال، وإخلاق للوجوه، ولا يمحو الشهوات من القلوب إلا خوف مزعج أو شوق مقلق.

قال يوسف بن أسباط: الزهد في الرياسة أشد من الزهد في الدنيا.

قال يوسف بن أسباط: لي أربعون سنة ما حك في صدري شيء إلا تركته.

قال يوسف بن أسباط: تعلموا صحة العمل من سقمه فإني تعلمته في اثنتين وعشرين سنة.

وقال يوسف ، خرجت من شيح راجلا حتى أتيت المصيصة، وجرابي على عنقي، فقام ذا من حانوته يسلم علي، وذا يسلم، فطرحت جرابي ودخلت المسجد أصلي ركعتين فأحدقوا بي، واطلع رجل في وجهي، فقلت في نفسي: كم بقاء قلبي على هذا? فأخذت جرابي ورجعت بعرقي وعنائي إلى شيح فما رجع إلي قلبي إلى سنتين.

قال يوسف بن أسباط: إني أخاف أن يعذب الله الناس بذنوب العلماء. وقال: الأشياء ثلاثة، حلال بين، وحرام بين، وشبهات بين ذلك، فالمؤمن إذا لم يجد الحلال تناول من الشبهات ما يقيمه.

قال يوسف بن أسباط: كان يقال: اعمل عمل رجل لا ينجيه إلا عمله، وتوكل توكل رجل لا يصيبه إلا كتب له.

وقال يوسف: لي أربعون سنة ما ملكت قميصين.

وقال يوسف: لا يقبل الله عز وجل عملا فيه مثقال حبة من رئاء.

وكان يوسف يقول: اللهم عرفني نفسي، ولا تقطع رجاءك من قلبي.

وقال أبو جعفر الحذاء: كتبت إلى يوسف بن أسباط أشاوره في التحويل إلى الحجاز. فكتب إلي: أما ما ذكرت من تحويلك إلى الحجاز فليكن همك خبزك، وما أرى موضعك إلا أضبط للخبز من غيره، وما أحسب أحدا يفر من شر إلا وقع في أشر منه، وإنما يطيب الموضع بأهله، فقد ذهب من يؤنس به ويستراح إليه، وإذا علم الله منك الصدق رجوت أن لا يضيع لك، وإن كان الصدق قد رفع من الأرض.

صفحه ۴۹۷