مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
فبالحلم يا ذا المن لا تبعدنني وقرب مزاري منك يا بارئ النسم فقلت له: أحسنت لقد غلظ من سماك مجنونا، فنظر إلي وبكى وقال: أو لا تسألني عن القوم كيف وصلوا فاتصلوا? فقلت: بلى أخبرني? فقال: طهروا له الأخلاق، ورضوا منه بيسير الأرزاق، وهاموا من محبته في الآفاق، وائتزروا بالصدق، وارتدوا بالإشفاق، وباعوا العاجل الفاني بالآجل الباقي، وركضوا في ميدان السباق، وشمروا تشمير الجهابذة الحذاق، حتى اتصلوا بالواحد الرزاق، فشردهم في الشواهق وغيبهم عن الخلائق، لا تؤويهم دار ولا يقرهم قرار، فالنظر إليهم اعتبار، ومحبتهم افتخار، وهم صفوة الأبرار، ورهبان أخيار، مدحهم الجبار ووصفهم النبي المختار، إن حضروا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، وإن ماتوا لم يشهدوا.
ذكر المصطفيات من عابدات بيت المقدس
طافية كانت تأتي بيت المقدس تتعبد فيه، وكان وهب بن منبه يقول: يا طافية ما أشد العمل عليك? فتقول: ما أجدني أجد شيئا أشد علي من طول الفكر. قال: وكيف ذلك? قالت: إني إذا تفكرت في عظمة الله عز وجل وأمر الآخرة طاش عقلي وأظلم علي بصري، واسترخت لذلك مفاصلي. فقال لها وهب بن منبه: إذا أنت وجدت ذاك فافزعي إلى قراءة القرآن في المصحف.
لبابة قالت لبابة المتعبدة في بيت المقدس: إني لأستحي منه أن يراني مشتغلة بغيره.
قالت لبابة المتعبدة: ما زلت مجتهدة في العبادة حتى صرت أستروح بها، وإذا تعبت من لقاء الخلق آنسني بذكره، وإذا أعياني الخلق روحني التفرغ لعبادة الله عز وجل والقيام إلى خدمته.
وقال لها رجل: هو ذا أريد الحج فماذا أدعو بالموسم? فقالت: سل الله تعالى شيئين: أن يرضى عنك ويبلغك منزل الراضين عنه، وأن يجعل ذكرك فيما بين أوليائه.
ذكر المصطفيات من المجهولات الأسماء
صفحه ۴۹۱