486

عابدة عن أبي جعفر السائح قال: رأيت عجوزا في بيت المقدس تقول: حججت ماشية اثنتي عشرة حجة ما ركبت فيها، أشتري كل سنة بأربعة دراهم سقطا فيكون زادي في ذهابي ومنصرفي. قال: فقلت لها: في بيت المقدس مثلك من المتعبدات? قال فذكرت نسوة يفعلن مثل ما تفعل. قالت: فإذا رجعنا حملنا مغازلنا إلى المسجد فلا نخرج منه إلا لحدث أو لحاجة. قلت: وكم بقي اليوم من هذه الصفة? قالت: نحو من عشرة. قلت: فمن أعبدكن? قالت: امرأة من قريش ما نراها تكلم أحد إنما هي في الصلاة قائمة وراكعة وساجدة يأتيها أهلها بما يصلحها.

عابدة أخرى

قال سعيد الإفريقي: كنت ببيت المقدس مع أصحاب لي في المسجد فإذا أنا بجارية عليها درع شعر وخمار من صوف، فإذا هي تقول: إلهي وسيدي ما أضيق الطريق على من لم تكن دليله وأوحش خلوة من لم تكن أنيسه. فقلت: يا جارية ما قطع الخلق عن الله عز وجل? قالت: حب الدنيا إلا أن لله عز وجل عبادا أسقاهم م نحبه شربة فولهت قلوبهم فلم يحبوا مع الله عز وجل غيره. ثم قالت تنشد:

تزود قرينا من فعالك إنما قرين الفتى في القبر ما كان يعمل

ألا إنما الإنسان ضيف لأهله يقيم قليلا عندهم ثم يرحل

عابدة أخرى

قال أبي جعفر السائح: رأيت امرأة في بيت المقدس في متعبد لها عليها مدرعة من شعر وخمار من شعر، وسوار من حديد، وكان لها سلسلة تعلق بها نفسها بالليل. فقلت لها: منذ متى أخذت فيما أنت فيه? قالت: منذ ثماني سنين. قال: ورأيت نسوة كثيرة عليهم مدارع صوف وخمر، معتكفات في المسجد لا يتكلمن بالنهار.

صفحه ۴۹۲