464

عن عمير بن سيف، أنه سمع أبا مسلم الخولاني يقول: لأن يولد لي مولود يحسن الله عز وجل نباته حتى إذا استوى على شبابه وكان أعجب ما يكون إلي، قبضه مني، أحب إلي من أن تكون لي الدنيا وما فيها.

كان من أمر أبي مسلم الخولاني أن علق سوطا في مسجده ويقول: أنا أولى بالسوط من الدواب، فإذا دخلته فترة مشق ساقه سوطا أو سوطين.

وكان يقول: لو رأيت الجنة عيانا ما كان عندي مستزاد، ولو رأيت النار عيانا ما كان عندي مستزاد.

ربما قال الصبيان لأبي مسلم الخولاني: ادع الله أن يحبس علينا هذا الطائر، فيدعو الله عز وجل فيحبسه، فيأخذوه بأيديهم.

من الطبقة الثالثة رجاء بن حيوة أبو المقدام الكندي

عن مطر الوراق قال: ما رأيت شاميا أفضل من رجاء بن حيوة.

أبو أسامة قال: كان ابن عون إذا ذكر من يعجبه ذكر رجاء بن حيوة.

قال ابن عون: ثلاثة لم أر مثلهم كأنهم التقوا فتواصوا: ابن سيرين بالعراق، والقاسم بن محمد بالحجاز، ورجاء بن حيوة بالشام.

عبيد بن السائب قال: أنبأ أبي قال: ما رأيت أحدا أحسن اعتدالا في صلاته من رجاء بن حيوة.

عن عبد الرحمن بن عبد الله أن رجاء بن حيوة قال لرجلين وهو يعظهما: انظرا الأمر الذي تحبان أن تلقيا الله عز وجل عليه، فخذا فيه الساعة، وانظرا الأمر الذي تكرهان أن تلقيا الله عز وجل عليه فدعاه الساعة.

وكان يصحب الخلفاء ويأمرهم بالمعروف. فلما مات عمر بن عبد العزيز انقطع عن صحبتهم. فسأله يزيد بن عبد الملك أن يصحبه فأبى واستعفاه. فقيل له: نخاف عليك من هؤلاء. فقال: يكفينهم الذي تركتهم له.

صفحه ۴۷۰