463

عن عثمان بن عطاء، عن أبيه قال: كان أبو مسلم الخولاني إذا انصرف من المسجد إلى منزله كبر على باب منزله فتكبر امرأته فإذا كان في صحن داره كبر فتجيبه امرأته، فإذا بلغ إلى باب بيته كبر فتجيبه امرأته فانصرف ذات ليلة فكبر عند باب داره فلم يجبه أحد، فلما كان في الصحن كبر فلم يجبه أحد، فلما كان في باب بيته كبر فلم يجبه أحد، وكان إذا دخل بيته أخذت امرأته رداءه ونعليه ثم أتته بطعامه قال: فدخل فإذا البيت ليس فيه سراج وإذا امرأته جالسة منكسة تنكت بعود معها. فقال لها مالك? فقالت: أنت لك منزلة من معاوية وليس لنا خادم فلو سألته فأخدمنا وأعطاك، فقال: اللهم من أفسد امرأتي فأعم بصره، قال: وقد جاءتها امرأة قبل ذلك فقالت: زوجك له منزلة من معاوية فلو قلت له يسأل معاوية أن يخدمه ويعطيه عشتم، قال: فبينا تلك المرأة جالسة في بيتها إذ أنكرت بصرها فقالت: ما لسراجكم طفئ? قالوا: لا. فعرفت ذنبها، فأقبلت إلى أبي مسلم تبكي وتسأله أن يدعو الله عز وجل لها يرد عليها بصرها.

قال: فرحمها أبو مسلم فدعا الله عز وجل لها فرد عليها بصرها.

قال أبو مسلم الخولاني، وكان ذا أمثال: أرأيتم نفسا إذا أكرمتها وودعتها ونعمتها ذمتني غدا عند الله وإن أنا أهنتها وأنصبتها وأعملتها مدحتني عند الله غدا? قالوا: من تيك يا أبا مسلم? قال تيك والله نفسي.

عن أبي مسلم الخولاني، أنه كان إذا وقف على خربة قال: يا خربة أين أهلك? ذهبوا وبقيت أعمالهم، وانقطعت الشهوة، وبقيت الخطيئة، ابن آدم ترك الخطيئة أهون من طلب التوبة.

قال أبو مسلم الخولاني: ما طلبت شيئا من الدنيا قط فولي لي، حتى لقد ركبت مرة حمارا فلم يمش فنزلت عنه وركبه غيري فعدا. قال: فأريت في منامي كأن قائلا يقول لي: لا يحزنك ما زوي عنك من الدنيا وإنما يفعل ذلك بأوليائه وأحبائه وأهل طاعته. قال: فسري عني.

صفحه ۴۶۹