453

حناذ القلاء قال المرعشي: مررت بالرقة بأصحاب السويق، ورجل يبيع السويق عليه بتة وهو مقبل على غلامين، وعلى رأسه كمة دنسة فقلت: لو ألقيت هذه الكمة.فقال: أصبت قلبي يصلح عليها. قلت: أراك مقبلا على الغلامين أفمن حبهما? قال: إني أجل الله عز وجل أن أشغل قلبي بحب أحد مع حبه، ولكن أرحمهما.

حذيفة العابد، صاحب يوسف بن أسباط، قال: لما اصطلح الروم والعرب قلت: فما أصنع الآن في الرباط? فخرجت حتى أتيت الرقة فجئت إلى قوم قلائين، فقلت أعمل معكم فتنظرون إلى عمل فتجزون من الكراء بقدر ما أستحقه. قالوا نعم. فجعلت أعمل معهم. وكان ثم شيخ جالس بين يديه زنبيل سويق يبيع، على رأسه قلنسوة سوداء مخرقة وفرو مخرق وبين يديه صبيان يلعبان ويقتتلان، وهو متشاغل بهما يزجرهما وينهاهما.قال: فقلت له: أني أحسبك تحبهما. قال: لا والله ما أحبهما، ولكن أرحمهما، وما أحد أحب إلي من الله عز وجل.قال: فأعجبني قوله وأنست به، وكان ثم شباب رفث بعضهم على بعض فقلت له: ألا تنهى هؤلاء الشباب? فقال: إني لأجل الله عز وجل أن أذكره عند مثل هؤلاء، قال: فأعجبتني مقالته فقلت: كيف حبك لمدحة الناس? قال: ما أحب أن لي ملء بيت دنانير وأنه يقع في قلبي حب مدحة الناس لي، فقلت: فما هذه القلنسوة على رأسك? قال: وجدت قلبي يصلح عليهازقال حذيفة: فلم أر أحدا إن شاء الله كان أصدق منه. قيل له: أين كان من يوسف بن أسباط? قال: ما كان يوسف بن أسباط يصلح إلا شاكردا لذلك.

قال أبو عمر: فذكرت ذلك لبعض الرقيين فقال: ذاك حناذا القلاء.

توبة بن الصمة

كان بالرقة وكان محاسبا لنفسه، فحسب فإذا هو ابن ستين سنة، فحسب أيامها فإذا هي أحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم فصرخ وقال: يا ويلتا: ألقى المليك بأحد وعشرون ألف ذنب، كيف? وفي كل يوم عشرة آلاف ذنب ثم خر مغشيا عليه فإذا هو ميت. فسمعوا قائلا يقول: يا لك ركضة إلى الفردوس الأعلى رضي الله عنه.

صفحه ۴۵۹