مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
قال أبو المليح: ما رأيت أحدا أفضل من ميمون بن مهران، قال له رجل يوما: يا أيوب أي شيء تشتكي أراك مصفرا? قال: نعم لما يبلغني في أقطار الأرض.
عبد الملك الميموني قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمي عمر يقول: ما كان أبي يكثر الصيام ولا الصلاة ولكنه كان يكره أن يعصي الله عز وجل.
قال: وسمعت أبي يقول: وددت أن إصبعي قطعت من ها هنا وأني لم أل. فقلت: ولا لعمر? قال: لا لعمر ولا لغيره.
أبو المليح قال: سمعت ميمونا يقول: لا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين: رجل نائب، ورجل يعمل في الدرجات.
قال ميمون بن مهران: إن العبد إذا أذنب ذنبا نكت في قلبه نكتة سوداء فإذا تاب محيت من قلبه فترى قلب المؤمن مجلوا مثل المرآة، ما يأتيه الشيطان من ناحية إلا أبصره، وأما الذي يتتابع في الذنوب فإنه كلما أذنب نكت في قلبه نكتة سوداء فلا يزال ينكت في قلبه حتى يسود قلبه فلا يبصر الشيطان من حيث يأتيه.
قال ميمون بن مهران: لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة شريكه، حتى يعلم من أين مطعمه? ومن أين ملبسه? ومن أين مشربه? أمن حل ذلك أم من حرام?
عن ميمون قال: الصبر صبران، والذكر ذكران: فذكر الله عز وجل باللسان حسن، وأفضل منه أن تذكر الله عز وجل عندما تشرف عليه من معاصيه، والصبر عند المصيبة حسن وافضل منه أن تصبر نفسك على ما تكره من طاعة الله عز وجل وإن ثقل عليك0
قال ميمون: وأدركت من لم يتكلم إلا بحق أو يسكت، وقد أدركت من لم يكن يتكلم بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس إلا بما يصعد، وقد أدركت من لم يملأ عينيه من السماء فرقا من ربه عز وجل، ولو أن بعض من أدركت نشر حتى يعاينكم ما عرف منكم شيئا إلا قبلتكم.
قال عيسى الأسدي: مشيت مع ميمون بن مهران حتى إذا أتى باب داره ومعه ابنه عمرو، فلما أردت أن أنصرف قال له عمرو: يا أبة ألا تعرض عليه العشاء? قال ليس ذلك من نيتي.
صفحه ۴۵۸