454

إبراهيم بن داود القصار أبو إسحاق الرقي قال إبراهيم القصار: المعرفة إثبات الرب عز وجل خارجا عن كل موهوم.

وقال إبراهيم: الأبصار قوية والبصائر ضعيفة.وقال: من اكتفى بغير الكافي افتقر من حيث استغنى.

وقال: الكفايات تصل إليك بلا تعب والأشغال والتعب في الفضول.

وقال: أضعف الخلق من ضعف عن رد شهواته، وأقوى الخلق من قوي على ردها.

: سأل رجل إبراهيم القصار فقال: هل يبدي المحب حبه? أو هل ينطق به? أو هل يطيق كتمانه? فأنشأ يقول متمثلا: ظفرتم بكتمان اللسان فمن لكم بكتمان عين دمعها الدهر يذرف

حملتم جبال الحب فوقي وإنني لأعجز عن حمل القميص وأضعف

قال السلمي: إبراهيم بن داود من جلة مشايخ الشام، .....0 وكان لازما للفقر مجردا فيه، محبا لأهله.

ذكر المصطفيات من عابدات الرقة

عبيد الله بن الخالق قال: سبى الروم نساء مسلمات، فبلغ الخبر الرقة وبها هارون الرشيد أمير المؤمنين، فقيل لمنصور بن عمار: لو اتخذت مجلسا بالقرب من أمير المؤمنين فحرضت الناس على الغزو، ففعل، فبينا هو يذكرهم ويحرض إذا نحن بخرقة مصرورة مختومة قد طرحت إلى منصور، وإذا كتاب مضموم إلى الصرة ففك الكتاب فقرأه فإذا فيه: إني امرأة من أهل البيوتات من العرب، بلغني ما فعل الروم بالمسلمات، وسمعت تحريضك الناس على الغزو، وترغيبك في ذلك، فعمدت إلى أكرم شيء من بدني وهمنا ذؤابتاي فقطعتهما وصررتهما في هذه الخرقة المختومة، وأناشدك بالله العظيم لما جعلتهما قيد فرس غاز في سبيل الله، فعل الله العظيم أن ينظر إلي على تلك الحال نظرة فيرحمني بها.

قال: فبكى وأبكى الناس، وأمر هارون أن ينادى بالنفير، فغزا بنفسه فأنكى فيهم وفتح الله عليهم.

قلت: هذه امرأة حسن قصدها وغلطت في فعلها، لأنها جهلت أن ما فعلت منهي عنه، فلينظر إلى قصدها.

صفحه ۴۶۰