مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
عابد آخر قال صالح بن أحمد: جئت يوما إلى المنزل فقيل لي: قد وجه أبوك أمس في طلبك. فقلت: وجهت في طلبي? فقال: جاءني رجل أمس كنت أحب أن تراه، بينا أنا قاعد في نحر الظهيرة إذا أنا برجل يسلم بالباب وكأن قلبي ارتاح فقمت ففتحت الباب فإذا أنا رجل عليه فروة وعلى أم رأسه خرقة، ما تحت فروته قميص ولا معه ركوة ولا جراب ولا عكاز، قد لوحته الشمس، فقلت: ادخل. فدخل الدهليز فقلت: من أين أقبلت? قال: من ناحية المشرق، أريد بعض هذه السواحل ولولا مكانك ما دخلت هذا البلد إلا نويت السلام عليك. قال: قلت: على هذه الحال? قال نعم، ما الزهد في الدنيا? قلت: قصر الأمل.قال: وجعلت أعجب منه، فقلت في نفسي: ما عندي ذهب ولا فضة، فدخلت البيت فأخذت أربعة أرغفة وخرجت إليه فقلت: ما عندي ذهب ولا فضة وإنما هذا من قوتي. قال: أويسرك أن أقبل ذلك يا أبا عبد الله? قلت: نعم. فأخذها فوضعها تحت حضنه وقال: أرجو أن تكفيني هذه زادي إلى الرقة. أستودعك الله. فلم أزل قائما أنظر إليه إلى أن خرج. وكان يذكره كثيرا.
قال إبراهيم: فرجعت إلى بلدي أسير سير الضعفى منزلا بعد منزل حتى رجعت إلى بلخ فكان أول أمري.
قلت: قد انتهينا بحمد الله ومنه إلى نهاية المشرق
ونحن نعود إلى مركزنا وهو مدينة السلام بغداد فنرتقي إلى ديار الشام والمغرب والله الموفق.
من المصطفين من أهل عكبراء أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطة
لما رجع أبو عبد الله بن بطة من الرحلة لازم بيته أربعين سنة فلم ير يوما منها في السوق ولا رئي مفطرا إلا في يومي الأضحى والفطر، وكان أمارا بالمعروف، ولم يبلغه خبر منكر إلا غيره. أو كما قال.
وكان شيخا صالحا مستجاب الدعوة.
ذكر المصطفين من أهل الموصل المعافى بن عمران أبو مسعود الأزدي
جمع العلم والتقوى والورع.
صفحه ۴۵۱