مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
علي بن خشرم قال: سمعت بشرا الحافي، وقال له رجل: ألا أراك عاشقا للمعافى بن عمران، فقال: ما لي لا أعشقه، وكان الثوري يسميه الياقوتة.وقال: حضرته يوما فنعي إليه ابناه، فما حل حبوته قال: ظالمين أو مظلومين? قيل: مظلومين. فحل حبوته وخر ساجدا، ثم رفع رأسه وقال: كيف كانت قصتهما?بشر بن الحارث قال: قتل للمعافى بن عمران ابنان في وقعة الموصل فجاء إخوانه يعزونه من الغد فقال لهم: إن كنتم جئتم لتعزوني فلا تعزوني ولكن هنئوني. قال فهنئوه، قال: فما برحوا حتى غداهم وغلفهم بالغالية.
كان المعافى صاحب كمد، أصيب بابنين له قتلا وأصيب بماله، فما رئي عليه أثر حزن ولا سمع في داره صوت.
قيل لمعافى بن عمران: ما ترى في الرجل يقرض الشعر ويقوله? قال: هو عمرك فأفنه بما شئت.
قال المعافى بن عمران: عز المؤمن استغناؤه عن الناس، وشرفه قيامه بالليل.
سأل عمرو بن إسماعيل، رجل من أصحاب الحديث، المعافى بن عمران فقال له: يا أبا عمران أي شيء أحب إليك: أسهر وأصلي، أو أكتب الحديث? فقال: كتابة حديث واحد أحب إلي من صلاة ليلة.
وأكثر ملازمة الثوري وتأدب بآدابه وصنف كتبا في السنن والزهد والأدب .....
فتح بن سعيد الموصلي يكنى أبا نصر
قال بشر بن الحارث: بلغني أن بنتا لفتح الموصلي عريت فقيل له: ألا تطلب من يكسوها? فقال: لا، أدعها حتى يرى الله عز وجل عريها وصبري عليها. قال: فكان إذا كان ليالي الشتاء جمع عياله وقال بكسائه عليهم ثم قال: اللهم أفقرتني وأفقرت عيالي، وجوعتني وجوعت عيالي، وأعريتني وأعريت عيالي؛ فبأي وسيلة توسلتها إليك، وإنما تفعل هذا بأوليائك وأحبائك، فهل أنا منهم حتى أفرح.
رجع فتح الموصلي إلى أهله بعد العتمة وكان صائما فقال: عشوني، فقالوا: ما عندنا شيء نعشيك به. قال: فما لكم جلوسا في الظلمة? قالوا ما عندنا شيء نسرج ولا سراج? بأي يد كانت مني? فما زال يبكي إلى الصباح.
صفحه ۴۵۲