مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
عابد بخاري إبراهيم بن أحمد الخواص قال: سلكت البادية ستة عشر طريقا على غير الجادة، فأعجب ما رأيت رجل ليس له يدان ولا رجلان، وعليه من البلاء أمر عظيم وهو يزحف زحفا فتحيرت منه وسلمت عليه، فقال لي: وعليك السلام يا إبراهيم. قال: فقلت له: بم عرفتني ولم ترني قبلها? فقال: الذي جاء بك عرف بيني وبينك. فقلت: صدقت، إلى أين تريد? فقال: إلى مكة، قلت: ومن أين أنت? قال: من بخارى فبقيت متعجبا أنظر إليه. فنظر إلي شزرا وقال: يا إبراهيم تعجب من قوي يحمل ضعيفا ويرفق به? ثم دمعت عيناه وأرسل الدموع فقلت: لا يا حبيبي، فتركته على حاله ومضيت أنا. فلما دخلت مكة رأيته يطوف وهو يزحف زحفا.انتهى ذكر أهل بخارى.
من المصطفين من فرغانة أبو بكر بن إسماعيل الفرغاني
وكان ممن يظهر الغنى في الفقر، يلبس قميصين أبيضين ورداء وسراويل ونعلا لطيفة وعمامة، وفي يده مفتاح كبير حسن، وليس له بيت، ينطرح في المساجد، ويطوي الخمس والست دائما.
من المصطفين من أهل منجوران وهي قري ببلخ علي بن محمد المنجوراني
مات أبو علي المنجوراني فخرجنا نعزي ابنه علي بن محمد فلما رجعنا من دفن أبيه نزع ثيابه ودخل الماء في نهر، وقال: اشهدوا أني لا أملك اليوم شيئا مما ورثت عن أبي، لأنه يتخالج في صدري، فإن واسيتموني بقميص حتى أخرج من الماء فعلتم قال وكان لنا صديقا مؤانسا فألقوا إليه قميصا فخرج من الماء. وكان أبوه ترك مالا لا يحصى.
ذكر المصطفين من عباد خراسان والمشرق الذين لم تعرف بلادهم ولا أسماؤهم.
عابد
قال صالح بن عبد الكريم: أتى رجل من إخوان فضيل من أهل خراسان فجلس إلى فضيل في المسجد الحرام فحدثه قال: فقام الخراساني يطوف، فسرقت منه دنانير، ستين أو سبعين، قال: فخرج الخراساني يبكي، فقال له فضيل: مالك? قال: سرقت الدنانير، قال: عليها تبكي? قال: لا، قال الخراساني: مثلتني وإياه بين يدي الله عز وجل فأشرفت على إدحاض حجته فبكيت رحمة له.
صفحه ۴۵۰