439

قال حاتم الأصم: كنا مع شقيق البلخي ونحن مصافوا الترك في يوم لا أرى فيه إلا رؤوسا تندر، وسيوفا تقطع، فقال لي شقيق ونحن بين الصفين: يا حاتم كيف ترى نفسك في هذا اليوم? تراها مثلها في الليلة التي زفت إليك امرأتك? فقلت: لا والله. فقال: لكني والله أرى نفسي في هذا اليوم مثلها في الليلة التي زفت فيها امرأتي. قال: ثم نام بين الصفين ودرقته تحت رأسه، حتى سمعت غطيطه.

قال حاتم الأصم قال لي شقيق البلخي: إصحب الناس كما تصحب النار، خذ منفعتها واحذر أن تحرقك.

قال شقيق: مثل المؤمن كمثل رجل غرس نخلة وهو يخاف أن تحمل شوكا ومثل المنافق كمثل رجل زرع شوكا وهو يطمع أن يحصد تمرا هيهات كل من عمل حسنا فإن الله لا يجزيه إلا حسنا، ولا ينزل الأبرارمنازل الفجار0

حاتم الأصم يكنى أبا عبد الرحمن

قال عمران: سمعت حاتما الأصم، وسأله رجل على ما بنيت أمرك هذا في التوكل على الله? قال: على خصال أربع: علمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأنت به نفسي، وعلمت أن عملي لا يعمله غيري فأنا مشغول به، وعلمت أن الموت يأتيني بغتة فأنا أبادره، وعلمت أني لا أخلو من عين الله حيث كنت فأنا مستحي منه.

مر عاصم بن يوسف بحاتم الأصم وهو يتكلم في مجلسه فقال: يا حاتم كيف تصلي? قال حاتم: أقوم بالأمر، وأمشي بالسكينة، وأدخل بالنية، وأكبر بالعظمة، وأقرأ بالترتيل والتفكر، وأركع بالخشوع، وأسجد بالتواضع، وأسلم بالسنة وأسلمها بالإخلاص إلى الله عز وجل، وأخاف أن لا تقبل مني. قال تكلم فأنت تحسن تصلي.

صفحه ۴۴۴