مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
قال خلف بن تميم: كنت عند أبي رجاء الهروي في مسجده فأتى رجل على فرس فنزل فسلم عليه وودعه. فأخبرني أبو رجاء عنه أنه كان مع إبراهيم بن أدهم في سفينة في غزاة في البحر، فعصفت عليهم الريح وأشرفوا على الغرق فسمعوا في البحر هاتفا يهتف بأعلى صوته: تخافون وفيكم إبراهيم?
عن إبراهيم بن أدهم قال: وجدت يوما راحة فطاب قلبي لحسن صنيع الله بي فقلت: اللهم إن كنت أعطيت أحدا من المحبين لك ما سكنت به قلوبهم قبل لقائك فأعطني ذلك لفقد أضر بي القلق، قال إبراهيم: فرأيت الله تعالى في النوم، فوقفني بين يديه وقال لي: يا إبراهيم ما استحييت مني? تسألني أن أعطيك ما تسكن به قلبك قبل لقائي، وهل يسكن قلب المشتاق إلى غير حبيبه? أم هل يستريح الحب إلى غير من اشتاق إليه? فقلت: يا رب تهت في حبك فلم أدر ما أقول.
شقيق بن إبراهيم البلخي
كان له ثلثمائة قرية ولم يكن له كفن يكفن فيه، قدم ذلك كله بين يديه .....
وكان قد خرج إلى بلاد الترك لتجارة وهو حدث فدخل إلى بيت أصنامهم، فقال لعاملهم: إن هذا الذي أنت فيه باطل، ولهذا الخلق خالق ليس كمثله شيء رازق كل شيء. فقال له الخادم: ليس يوافق قولك فعلك، فقال له شقيق: كيف? قال: زعمت أن لك خالقا قادرا على كل شيء، وقد تعنيت إلى ها هنا لطلب الرزق. قال شقيق: فكان سبب زهدي كلام التركي، فرجع فتصدق بجميع ما ملك وطلب العلم.قال أبو عبد الله: سمعت شقيق بن إبراهيم يقول: خرجت من ثلثمائة ألف درهم وكنت مرابيا ولبست الصوف عشرين سنة وأنا لا أعلم، حتى لقيت عبد العزيز بن أبي رواد، فقال لي: يا شقيق ليس الشأن في أكل الشعير، ولا لباس الصوف والشعر، الشأن في المعرفة، وأن تعبد الله فلا تشرك به. فقتل : فسر لي هذا? قال: يكون جميع ما تعمله لله خالصا. ثم تلا: فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا سورة الكهف آية 110.
صفحه ۴۴۳