مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
كان إبراهيم بن أدهم أجيرا في بستان لي سنة أبتذله فيما يبتذل الأجير. فزارني إخوان لي في بستاني فقلت لإبراهيم: إيتنا برمان حلو. فجاء برمان لم نحمده. فقلت له: أنت في هذه البستان منذ سنة لا تعرف موضع الجيد الحلو من الحامض? قال: فأي موضع هو من البستان? فوصفته له فأنكرت أمره، وإذا رجل قد أقبل على نجيب يسأل عن إبراهيم بن أدهم. فأخبر بمكانه عندي. فنزل إليه فرأيته قد قبل يديه وعظمه. فقال له إبراهيم: ما جاء بك? فقال: مات بعض مواليك فجئتك بميراثه ثلاثين ألف ردهم. فقال: ما لكم وأتباعي? فقال الرجل: قد تعنيت من بلخ فاقبلها مني. فقال للرجل: ابسط إزارك، وصب عليه ما معك. ففعل، فقال إبراهيم: اقسمه ثلاثة أقسام. فقسمه. فقال: ثلث لك لعنائك من بلخ إلى ها هنا وثلث اقسمه على المساكين ببلخ، وثلث أنت يا يحيى اقسمه في مساكين أهل عسقلان.
أبو سليمان الداراني قال: صلى إبراهيم بن أدهم خمس عشرة صلاة بوضوء واحد.عن مخلد بن الحسين قال: ما انتبهت من الليل إلا أصبت إبراهيم بن أدهم يذكر الله فأغتم ثم أتعزى بهذه ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء سورة المائدة آية 54.
قال إبراهيم بن أدهم: أعربنا الكلام فما نلحن، ولحنا في الأعمال فما نعرب.
قال الفرج: اطلعت على إبراهيم بالشام في بستان وهو نائم وعند رأسه أفعى في فيها طاقة نرجس تذب عنه.
ركب إبراهيم بن أدهم البحر فأخذتهم ريح عاصف فأشرفوا على الهلكة فلف إبراهيم رأسه في عباءة ونام. فقالوا له: ما ترى ما نحن فيه من الشدة? فقال: ليس ذا شدة . قالوا: ما الشدة? قال: الحاجة إلى الناس. ثم قال: اللهم أريتنا قدرتك فأرنا عفوك. فصار البحر كأنه قدح زيت.
صفحه ۴۴۲