426

كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب الرقاق فكأنه بقرة منحورة، من البكاء، لا يجترئ أحد منا أن يدنو منه أو يسأله عن شيء.

قال سفيان: إني لأشتهي من عمري كله أن أكون سنة واحدة مثل عبد الله بن المبارك فما أقدر أن أكون ولا ثلاثة أيام.

جاء رجل فسأل سفيان الثوري عن مسألة، فقال له من أين أنت? قال: من أهل المشرق. قال : أوليس عندكم أعلم أهل المشرق? قال: ومن هو يا أبا عبد الله? قال: عبد الله بن المبارك. قال: وهو أعلم أهل المشرق? قال: نعم وأهل المغرب.

قال ابن عيينة: نظرت في أمر الصحابة وأمر ابن المبارك فما رأيت لهم عليه فضلا إلا بصحبتهم النبي صلى الله عليه وسلم وغزوهم معه.

حبان بن موسى قال: عوتب ابن المبارك فيما يقري من المال في البلدان ولا يفعل في أهل بلده كذلك، فقال: إني أعرف مكان قوم لهم فضل وصدق طلبوا الحديث وأحسنوا الطلب، فاحتاجوا، فإن تركناهم ضاع علمهم وإن أعناهم بثوا العلم لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولا أعلم بعد النبوة أفضل من بث العلم.

قيل لعبد الله بن المبارك: إلى متى تكتب هذا الحديث? فقال: لعل الكلمة التي أنتفع بها ما كتبتها بعد.

قال ابن المبارك: أهل الدنيا خرجوا من الدنيا قبل أن يتطعموا أطيب ما فيها. قيل له: وما أطيب ما فيها? قال: المعرفة بالله عز وجل.

ما أفطر ابن المبارك ولا رئي نائما قط.

قال ابن المبارك لأن أرد درهما من شبهة أحب إلي من أن أتصدق بمائة ألف ومائة ألف، حتى بلغ ستمائة ألف.

قال عبد الله بن خبيق: قيل لابن المبارك: ما التواضع? قال: التكبر على الأغنياء.

صفحه ۴۳۱