425

قال الحسن: وصحبت ابن المبارك من خراسان إلى بغداد فما رأيته أكل وحده.

قال عطاء بن مسلم: يا عبيد رأيت عبد الله بن المبارك? قلت: نعم قال: ما رأيت مثله ولا يرى مثله.

عبد الرحمن بن مهدي قال: ما رأت عيناي مثل سفيان ولا أقدم على عبد الله بن المبارك أحدا.

قال ا بن عبيد الله: كنا عند الفضيل فنعي إليه ابن المبارك فقال: رحمه الله أما أنه ما خلف بعده مثله.

قال عبد الرحمن بن مهدي: ما رأت عيناي أنصح لهذه الأمة من عبد الله بن المبارك.

نعيم بن حماد قال: كان عبد الله بن المبارك يكثر الجلوس في بيته فقيل له: ألا تستوحش? فقال: كيف أستوحش وأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم? شقيق بن إبراهيم قال: قيل لابن المبارك: إذا صليت معنا لم تجلس معنا? قال: أذهب أجلس مع الصحابة والتابعين. قلنا له: ومن أين الصحابة والتابعون? قال: أذهب أنظر في علمي فأدرك آثارهم وأعمالهم، ما أصنع معكم? أنتم تغتابون الناس، فإذا كانت سنة مائتين فالبعد من كثير من الناس أقرب إلى الله، وفر من الناس كفرارك من أسد، وتمسك بدينك يسلم لك.

قال عبد الله بن المبارك: كن محبا للخمول كراهية الشهرة ولا تظهر من نفسك أنك تحب الخمول فترفع نفسك فإن دعواك الزهد من نفسك هو خروجك من الزهد لأنك تجر إلى نفسك الثناء والمدحة.

قدم هارون الرشيد الرقة فانجفل الناس خلف عبد الله بن المبارك وتقطعت النعال وارتفعت الغبرة وأشرفت أم ولد أمير المؤمنين من برج من قصر الخشب فلما رأيت الناس قالت: ما هذا? قالوا: عالم من أهل خراسان قدم الرقة يقال له ا بن المبارك. فقالت: هذا والله الملك لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بشرط وأعوان.

قال سويد بن سعيد: رأيت عبد الله بن المبارك بمكة أتى زمزم فاستقى منها ثم استقبل الكعبة فقال: اللهم إن ابن أبي الموالي حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ماء زمزم لما شب له وهذا أشربه لعطش القيامة. ثم شربه.

صفحه ۴۳۰