مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
أبو حفص النيسابوري عمرو بن سلم قال محمش الجلاب: صحبت أبا حفص اثنتين وعشرين سنة ما رأيته ذكر الله عز وجل على حد الغفلة والانبساط، ما كان يذكر إلا على سبيل الحضور والتعظيم والحرمة. وكان إذا ذكر الله تعالى تغيرت عليه حاله حتى كان يرى ذلك منه جميع من حضره.
كان أبو حفص إذا غضب تكلم في حسن الخلق حتى يسكن غضبه، ثم يرجع إلى حديثه.
كان أبو حفص يقول: من لم يزن أفعاله وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة، ولم يتهم خواطره، فلا تعده في ديوان الرجال.
أبو أحمد بن عيسى قال: سمعت أبا حفص يقول: حسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه .
وسئل من الرجال? قال: القائمون مع الله بوفاء العهود، قال الله تعالى: رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه سورة الأحزاب آية 23.
قال أبا حفص النيسابوري: ما استحق اسم السخاء من ذكر العطاء ولا من لمحه بقلبه، وإنما يستحقه من نسيه حتى كأنه لم يعط.
علي بن شعيب السقاء
حج نيفا وخمسين حجة. أحرم في كل حجة من نيسابور، وكان يصلي في البادية عند كل ميل ركعتين، ثم يقول: قال اله عز وجل ليشهدوا منافع لهم سورة الحج آية 28 وهذه منافع حجي.
أبو صالح حمدون بن أحمد بن عمارة القصار
قيل لحمدون بن أحمد: ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا? قال: لأنهم تكلموا لعز الإسلام ونجاة النفوس ورضا الرحمن، ونحن نتكلم لعز النفوس وطلب الدنيا ورضا الخلق.
وقال: كفايتك تساق إليك من غير تعب ولا نصب، وإنما التعب في الفضول.
سفه رجل على حمدون، فسكت حمدون عنه وقال: يا أخي لو نقصتني كل نقص لم تنتقصني كنقصي عندي. ثم قال: سفه رجل على إسحاق الحنظلي فاحتمله وقال: لأي شيء تعلمنا العلم? عبد الله الحجام قال: قال حمدون: إذا رأيت سكرانا فتمايل لئلا تنعي عليه فتبتلى بمثل ذلك. قال السلمي: وقال حمدون: من نظر في سير السلف عرف تقصيره وتخلفه عن درجات الرجال.
وقال: لا تفش على أحد ما تحب أن يكون مستورا منك.
صفحه ۴۲۳