مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
وقال: لو سمع الخلق صوت النياحة على الدنيا في الغيب من ألسنة الفناء لتساقطت القلوب منهم حزنا، ولو رأت العقول بعيون الإيمان نزهة الجنة لذابت النفوس شوقا، ولو أدركت القلوب كنه المحبة لخالقها لانخلعت مفاصلها ولها، ولطارت الأرواح إليه من أبدانها دهشا، سبحان من أغفل الخليقة عن كنه هذه الأشياء، وألهاهم بالوصف عن حقائق هذه الأنباء.
قال يحيى بن معاذ: الليل طويل فلا تقصره بمنامك، والنهار نقي فلا تدنسه بآثامك.
قال: يحيى بن معاذ: حفت الجنة بالمكاره وأنت تكرهها، وحفت النار بالشهوات وأنت تطلبها، فما أنت إلا كالمريض الشديد الداء، إن صبر نفسه على مضض الدواء اكتسب بالصبر عافية وإن جزعت نفسه مما يلقى طالت به علة الضنا.
قال: يحيى بن معاذ: ألا إن العاقل المصيب من عمل ثلاثا: ترك الدنيا قبل أن تتركه، وبنى قبره قبل أن يدخله، وأرضى ربه قبل أن يلقاه.
وقال الدنيا خراب، وأخرب منها قلب من يعمرها، والآخرة دار عمران، وأعمر منها قلب من يطلبها.
وقال أخوك من عرفك العيوب، وصديقك من حذرك من الذنوب.
وقال عجبت ممن يحزن على نقصان ماله كيف لا يحزن على نقصان عمره.
وقال على قدر خوفك من الله يهابك الخلق، وعلى قدر حبك لله يحبك الخلق، وعلى قدر شغلك بالله يشتغل الخلق بأمرك.
قال يحيى بن معاذ: إن قال لي يوم القيامة: عبدي، ما غرك بي? قلت: إلهي برك بي.
وقال، وسئل: أرنا عارفان قال: وأين أنتم فأريكم? عجبا لقوم عموا عن العرفاء يطلبون الخلفاء.
وقال: استسلم القوم عندما فهموا.
وقال: من قوة اليقين ترك ما يرى لما لا يرى.
وقال: أيها المريدون إن اضطررتم إلى طلب الدنيا فاطلبوها ولا تحبوها، وأشغلوا بها أبدانكم وعلقوا بغيرها قلوبكم، فإنها دار ممر وليست بدار مقر، الزاد منها والمقيل في غيرها.
وقال رضي الله عن قوم فغفر لهم السيئات، وغضب على قوم فلم يقبل منهم الحسنات.
صفحه ۴۱۲