مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
قال يحيى بن معاذ: عمل كالسراب، وقلب من التقوى خراب، وذنوب بعدد الرمل والتراب، ثم تطمع في الكواعب الأتراب? هيهات، أنت سكران بغير شراب، ما أكملك لو بادرت أملك، ما أجلك لو بادرت أجلك، ما أقواك لو خالفت هواك.
قال: يحيى بن معاذ الرازي: كيف أمتنع بالذنب من الدعاء ولا أراك تمتنع بذنبي من العطاء? أبو بكر بن طاهر قال: كان ليحيى بن معاذ أخ يقال له إسماعيل، وكان أكبر منه، فقال رجل: مع من يريد أن يعيش أخوك يحيى وقد هجر الخلق? قال: فذكر ذلك ليحيى فقال له يحيى: ألا قلت له: مع من هجرهم فيه?
قال يحيى بن معاذ : ذنب أفتقر به إليه أحب إلي من طاعة أفتخر بها عليه.
قال يحيى ليكن حظ المؤمن منك ثلاثا: إن لم تنفعه فلا تضره، وإن لم تفرحه فلا تغمه، وإن لم تمدحه فلا تذمه.
قال يحيى على قناطر الفتن جاوزوا إلى خزائن المنن.
وقال إلهي كيف أفرح وقد عصيتك? وكيف لا أفرح وقد عرفتك? وكيف أدعوك وأنا خاطئ? وكيف لا أدعوك وأنت كريم? جامع بن أحمد قال: سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: ليكن بيتك الخلوة وطعامك الجوع، وحديثك المناجاة فإما أن تموت بدائك أو تصل إلى دوائك.
قال يحيى بن معاذ: مصيبتان لم يسمع الأولون والآخرون بمثلهما: في ماله عند موته. قيل ما هما? قال يؤخذ منه كله ويسأل عنه كله.
قال يحيى بن معاذ الكيس من عمال الله يلهج بتقويم الفرائض والجاهل يعني بطلب الفضائل وتقويم الأعمال في تصحيح العزائم.
قال يحيى: هلم يا ابن آدم إلى دخول جوار الله تعالى بلا عمل ولا نصب ولا عناء، أنت بين ما مضى من عمرك وما بقي، فالذي مضى تصلحه بالتوبة والندم وليس شيئا عملته بالأركان فإذا أنت إنما هو أمر نويته وتمتنع فيما بقي من الذنوب وامتناعك إنما هو شيء نويته وليس شيئا عملته بالأركان فإذا أنت نجوت بغير عمل مع القيام بالفرائض وهذا ليس بعمل وهو أكبر الأعمال لأنه عمل القلب والجزاء لا يكون إلا على عمل القلب.
صفحه ۴۱۰