374

قال أبو موسى الشواء: كنت مع أم إبراهيم العابدة. فلما صرنا عند الجمار رأت الناس قد أقبلوا على الشراء والبيع، فرفعت رأسها إلى السماء وقالت: حبيبي أقبلوا على الدنيا وتركوك. قال: ثم صاحت واجتمع الناس فغطيتها بثوبي. ثم قلت للناس: أصابها شيء وأوهمتهم أن بها علة. قال: ثم أقمت عليها حتى أفاقت فرفعت رأسها فقلت لها: يا أم إبراهيم أي شيء هذه الشهرة? فقالت: يا بطال إذا كان هو يقسم الثناء فلمن يتصنع?

بحرية العابدة

بحرية العابدة تبكي وتقول تركتك وأنا رطبة، وأتيتك وأنا حشفة فاقبل الحشفة على ما كان منها.

وكان بها مسحة من جمال، وكان الجرع قد أضر بها ومكثت أربعين يوما لم تأكل فيها شيئا إلا شيئا من حمص وكانت مجتهدة وكان لها مجلس تذكر فيه، وكانت إذا تكلمت اضطربت واقشعرت.

قالت بحرية: إذا ترك القلب الشهوات ألف العلم واتبعه واحتمل كل ما يرد عليه.

أم الحريش

قال رياح بن الجراح: رأيت أم الحريش، وكانت من عباد الناس، وابتليت بزوج من الجند، فكانت لا تأكل من طعامه، تعد لنفسها شيئا تأكله، وكان ربما لم يقبل منها حتى تأكل معه، فكانت تقعد تريه أنها تأكل فتضع أصابعها خارج القصعة.

حسنة العابدة

عن محمد بن قدامة قال: بلغنا أن امرأة كان يقال لها حسنة تركت نعيم الدنيا فأقبلت على العبادة فكانت تصوم النهار وتحيي الليل وليس في بيتها شيء، كلما عطشت خرجت إلى النهر فشربت بكفيها.

وكانت جميلة فقالت لها امرأة: تزوجي فقالت: هات رجلا زاهدا لا يكلفني من أمر الدنيا شيئا وما أظنك تقدرين عليه، فوالله ما في نفسي أن أعبد الدنيا ولا أتنعم مع رجال الدنيا، فإن وجدت رجلا يبكي ويبكيني، ويصوم ويأمرني، ويتصدق ويحضني عليها، فبها ونعمت، وإلا فعلى الرجال السلام.

صفحه ۳۷۹