مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
زجلة العابدة مولاة معاوية دخل على زجلة العابدة نفر من القراء فكلموها في الرفق بنفسها فقالت: ما لي وللرفق بها? فإنما هي أيام مبادرة، فمن فاته اليوم شيء لم يدركه غدا. والله يا إخوتاه لأصلين له ما أقلتني جوارحي، ولأصومن له أيام حياتي، ولأبكين له ما حملت الماء عيناي. ثم قالت: أيكم يأمر عبده بأمر فيحب أن يقصر فيه? عباد بن عباد، أبو عتبة الخواص، قال: دخلنا على زجلة العابدة، وكانت قد صامت حتى اسودت، وبكت حتى عمشت، وصلت حتى أقعدت، وكانت صلاتها قاعدة. فسلمنا عليها ثم ذكرناها شيئا من العفو، أردنا أن نهون عليها الأمر هناك. فشهقت ثم قالت: علمي بنفسي قرح فؤادي، وكلم قلبي. والله لوددت أن الله لم يخلقني ولم أك شيئا مذكورا. ثم أقبلت على صلاتها وتركناها فخرجنا من عندها.
كانت زجلة لا ترفع بصرها إلى السماء، وكانت تخرج إلى الساحل فتغسل ثياب المرابطين.
قال كليب: وسمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: ما بالشام ولا بالعراق أفضل من زجلة.
غضنة وعالية
قال أبو الوليد العبدي: ربما رأيت غضنة وعالية تقوم إحداهما من الليل فتقرأ البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف في ركعة.
مطيعة العابدة
بكت مطيعة أربعين عاما، فعوتبت على كثرة البكاء فقالت: لا أزال أبكي حتى أعلم على أي الحالين أنا عند الله? محمد بن الحسين قال: دخلنا على مطيعة العابدة في الجبان بالبصرة فجعلنا نذاكرها شيئا من الخير فلا نستبين كثيرا من كلامها، من كثرة بكائها. فلما رأينا ذلك خرجنا من عندها وتركناها.
قال محمد: وسألت مطيعة قلت: منذ كم أنت ههنا في الجبان? فبكت ثم قالت: يا بني منذ أربع وخمسين سنة.
كردوية بنت عمرو البصرية
كانت كردوية تخدم شعوانة. فقيل لها: ما الذي أصابك من بركات خدمة شعوانة? قالت: ما أحببت الدنيا منذ خدمتها، ولا اهتممت لرزقي، ولا عظم في عيني أحد من أرباب الدنيا لطمع لي فيه،
وما استصغرت أحدا من المسلمين قط.
صفحه ۳۸۰