مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
عن موسى بن سعيد، أو غيره، قال: قيل للحسن: يا أبا سعيد إن ههنا امرأة يقال لها بردة قد فسدت عيناها من البكاء، فدخل عليها فقال لها: يا بردة إن لبدنك عليك حقا، وإن لبصرك عليك حقا. قالت: يا أبا سعيد إن أكن من أهل الجنة فسيبدلني الله بصرا خيرا من بصري، وإن أكن من أهل النار فأبعد الله بصري.
كانت بالبصرة امرأة جليلة متعبدة يقال لها بردة، وكانت تقوم الليل، فإذا سكنت الحركات وهدأت العيون نادت بصوت لها حزين: هدأت العيون وغارت النجوم وخلا كل حبيب بحبيبه، وقد خلوت بك يا محبوبي أفتراك تعذبني وحبك في قلبي? لا تفعل يا حبيباه. ..... ..... وكانت تبكي حتى يرحمها من رآها.
ذكر سفيان يوما بردة فقال: رحمها الله ما كان ههنا من أولئك النساء المجاورات أشد اجتهادا منها بكت حتى ذهب بصرها.
قال سفيان: كانت إذا سمعت صوت الصواعق صرخت ولم تزل تصيح حتى يغشى عليها.
أم طلق
كانت تصلي في كل يوم وليلة أربعمائة ركعة، وتقرأ من القرآن ما شاء الله.
كانت أم طلق تقول: ما ملكت نفسي ما تشتهي منذ جعل الله لي عليها سلطانا.
قالت أم طلق لطلق: ما أحسن صوتك بالقرآن فليته لا يكون عليك وبالا يوم القيامة. فبكى حتى غشي عليه.
كانت أم طلق تقول: النفس ملك إن أتبعتها ومملوك إن أتعبتها.
أم حيان السلمية
عن أبي خلدة قال: ما رأيت رجلا قط ولا امرأة أقوى ولا أصبر على طول القيام من أم حيان السلمية، إن كانت لتقوم في مسجد الحي كأنها نخلة تصفقها الرياح يمينا وشمالا.
كانت أم حيان تقرأ القرآن في كل يوم وليلة، وكانت لا تتكلم إلا بعد العصر فإنها تأمر بالحاجة والشيء تريده.
أم إبراهيم العابدة
ضربت أم إبراهيم دابة فكسرت رجلها، فأتاها قوم يعزونها. فقالت: لولا مصائب الدنيا وردنا الآخرة مفاليس.
صفحه ۳۷۸