مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
عبد العزيز بن سلمان قال: اختلفت عبيدة وأبي إلى مالك بن دينار عشرين سنة. قال أبي: فما سمعتها تسأل مالكا عن شيء قط إلا مرة، قالت: يا أبا يحيى متى يبلغ المتقي الدرجة العليا التي ليس فوقها درجة? قال مالك: بخ بخ يا عبيدة إذا بلغ المتقي تلك الدرجة العليا التي ليس فوقها درجة لم يكن شيء أحب إليه من القدوم على الله. قال: فصرخت عبيدة صرخة سقطت مغشيا عليها.
قال البراء الغنوي يوم ماتت عبيدة بنت أبي كلاب: ما خلفت بالبصرة أفضل منها.
قال عبد الله السعدي ،: رأيت الشيوخ والشباب والرجال والنساء من المتعبدين فما رأيت امرأة ولا رجلا أفضل ولا أحسن عقلا من عبيدة بنت أبي كلاب.
قال عبيس بن مرحوم: حدثتني عبدة بنت أبي شوال قالت: رأيت رابعة في المنام فقلت: ما فعلت عبيدة بنت أبي كلاب? فقالت: هيهات سبقتنا والله إلى الدرجات العلى؛ قلت: وبم وقد كنت عند الناس? أي أكثر منها. قالت: إنها لم تكن تبالي على ما أصبحت من الدنيا أو أمست.
عمرة امرأة حبيب العجمي
قالت امرأة حبيب أبي محمد، وانتبهت ليلة وهو نائم؛ فأنبهته في السحر وقالت له: قم يا رجل فقد ذهب الليل وجاء النهار وبين يديك طريق بعيد وزاد قليل، وقوافل الصالحين قد سارت قدامنا ونحن قد بقينا.
كانت عمرة، اشتكت عينها فقيل لها: كيف تجدينك? قالت: وجع قلبي أشد من وجع عيني.
بردة الصريمية
كانت إذا قيل لها: كيف أصبحت? تقول: أصبحنا أضيافا منتجعين بأرض غربة ننتظر إجابة الداعي.
أشرس أبو شيبان، وكان عابدا من البكائين، عن ثابت البناني أن امرأة من الصدر الأول كان يقال لها بردة، وكانت تكثر البكاء حتى فسد بصرها. فقيل لها: اتقي الله، أما تخافين على بصرك أن يذهب? قالت: دعوني فإن أكن من أهل النار فأبعدني الله وأبعد بصري، وإن أكن من أهل الجنة فسيبدلني الله عينين خيرا من عيني.
صفحه ۳۷۷