مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
أبو الحسن البصري قال: أنا أبو عروة، وكان جارا لعبد الله بن ثعلبة الحنفي حتى انمحق خداه من الدموع، وكان يقول:
لكل أناس مقبر بفنائهم فهم ينقصون والقبور تزيد
وما إن تزال دار حي قد أخرجت وبيت لميت بالفناء جديد
فهم جيرة الأموات أما مزارهم فدان وأما الملتقى فبعيد ... 0
ناشرة بن سعيد الحنفي
قال مسمع انطلقت أنا وعبد العزيز بن سلمان إلى ناشرة بن سعيد الحنفي؛ وكان قد بكى حتى أظلمت عيناه، فاستأذنا عليه فأذن لنا فدخلنا فسلم عليه عبد العزيز، فقال له ناشرة: أبو محمد? قال: نعم. قال: ما جاء بك? قال: نبكي معك على ما تقدم من سالف الذنوب. قال: فشهق شهقة خر مغشيا عليه، وجلس عبد العزيز يبكي عند رأسه. قال: وتنادى أهله فجعلوا يبكون حوله وهو صريع بينهم. فلما رأيت البكاء قد كثر انسللت فخرجت.
من الطبقة السابعة من أهل البصرة
عبد الرحمن بن مهدي يكنى أبا سعيد العنبري
كان عبد الرحمن بن مهدي يختم في كل ليلتين، وكان ورده في كل ليلة نصف القرآن.
أملي علي عبد الرحمن بن مهدي عشرين ألف حديث حفظا.
قال عبد الرحمن بن مهدي: كان يقال إذا لقي الرجل من فوقه في العلم: كان يوم غنيمة، وإذا لقي من هو مثله دارسه وتعلم منه، وإذا لقي من هو دونه تواضع له وعلمه. ولا يكون إماما في العلم في العلم من يحدث بكل ما سمع ولا يكون إماما في العلم من يحدث عن كل أحد، ولا يكون إماما في العلم من يحدث بالشاذ من العلم والحفظ والإتقان.
قال عبد الرحمن بن مهدي: لولا أني أكره أن يعصى الله تمنيت أن لا يبقى في هذا المصر أحد إلا وقع في واغتابني، فأي شيء أهنأ من حسنة يجدها الرجل في صحيفته يوم القيامة لم يعملها ولم يعلم بها.
صفحه ۳۵۷