مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
مطهر السعدي عبد العزيز بن سلمان العابد، وكان يرى الآيات والأعاجيب، قال: حدثني مطهر السعدي، وكان قد بكى شوقا إلى الله تعالى ستين عاما، قال: أريت كأني على ضفة نهر يجري بالمسك الأذفر، حافتاه شجر لؤلؤ وقضبان الذهب، فإذا أنا بجوار مزينات يقلن بصوت واحد: سبحان المسبح بكل لسان، سبحانه، سبحان الموجود بكل مكان، سبحانه، سبحان الدائم في كل الأزمان، سبحانه.
قال: فقلت: من أنتن? فقلن: خلق من خلق الرحمن سبحانه فقلت: ما تصنعن ههنا فقلن:
ذرانا إله الناس رب محمد لقوم على الأطراف بالليل قوم
يناجون رب العالمين إلههم فتسري هموم الدنيا والناس نوم
قال: فقلت: بخ بخ لهؤلاء، من هؤلاء? لقد أقر الله أعينكم بكن، فقلن: أو ما تعرفهم? قلت: لا والله ما أعرفهم. قلن: بلى هؤلاء المتهجدون أصحاب القرآن والسهر.
كلاب بن جري
حكيم بن جعفر قال: كان مسمع يحدثني بحالات كلاب بن جري فأسمع شيئا ما كنت أرى أن يكون في هذه الأمة مثله، من شدة الخوف وطرب الشوق، فقلت له: يا أبا سيار فكيف كان ليله? قال: شهدته ليلة في بعض السواحل وهو يصرخ من أول الليل إلى آخره. فلما كان بعد ذلك قلت له: رحمك الله لقد أويت لك من طول ما كنت فيه ليلتك. قال: فبكى ثم قال: يا أبا سيار فبمن أستغيث إذا? قال: فأبكاني والله.
عبد الله بن ثعلبة الحنفي
محمد بن علي الهاشمي قال: قال عبد الله بن ثعلبة الله يحفظك بأحراسه فإذا أصبحت غدوت على معاصيه خلافا له? فإذا أمسيت أعاد حراسه عليك لا يمنعه ما كان منك.
يوسف بن أبي عبد الله قال: سمعت عبد الله بن ثعلبة يقول: تضحك? ولعل أكفانك قد خرجت من عند القصار.
عن حامد بن عمرو البكراوي قال: سمعت عبد الله بن ثعلبة يقول لسفيان بن عيينة: يا أبا محمد واحزنا على الحزن. فقال سفيان: هل حزنت قط لعلم الله فيك، فقال عبد الله: آه آه تركتني لا أفرح أبدا.
صفحه ۳۵۶