مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
بشر بن منصور السليمي قال العباس بن الوليد: أتينا بشر بن منصور بعد العصر فخرج إلينا وكأنه متغير. فقلت له: يا أبا محمد لعلنا شغلناك عن شيء? فرد ردا ضعيفا ثم قال: ما أكتمكم، أو كلمة نحوها، كنت أقرأ في المصحف فشغلتموني. ثم قال: ما أكاد ألقى أحدا فأربح عليه شيئا.
كان بشر بن منصور من الذين إذا رؤوا ذكر الله وإذا رأيت وجهه ذكرت الآخرة، رجل منبسط ليس بمتماوت ذكي فقيه، وكان بشر رجلا من العرب وعلم بنيه عمل الخوص.
قال ابن أخي بشر: ما رأيت عمي بشر بن منصور ما فاتته التكبيرة الأولى قط ولا رأيته قام في مسجدنا سائل قط فلم يعط شيئا إلا أعطاه.
قال بشر بن منصور: ما جلست إلى أحد ولا جلس إلي فقمت من عنده أو قام من عندي إلا علمت أني لو لم أقعد إليه أو يقعد إلي كان خيرا لي.
قال بشر بن منصور لرجل: أقلل من معرفة الناس فإنك لا تدري ما يكون، فإن كان شيء، يعني فضيحة في القيامة، كان من يعرفك قليلا.
قال بشر بن منصور: إني لأذكر الشيء من أمر الدنيا ألهي به نفسي عن ذكر الآخرة أخاف على عقلي.
عن ابن عيينة قال: قال رجل لبشر بن منصور: عظني، قال: عسكر الموتى ينتظرونك.
عبيس بن مرحوم قال: حدثتني عبدة بنت أبي شوال قالت: رأيت رابعة في المنام فقلت: ما فعل ضيغم: قالت: يزور الله عز وجل متى شاء. فقلت: ما فعل بشر بن منصور? قالت: بخ بخ أعطي والله فوق ما كان يأمل.
عبد العزيز بن سلمان
كان عبد العزيز بن سلمان إذا ذكر القيامة والموت صرخ كما تصرخ الثكلى ويصرخ الخائفون من جوانب المسجد. قال: وربما رفع الميت والميتان من جوانب مجلسه.
قال مسمع: بت أنا وعبد العزيز بن سلمان وكلاب وسلمان الأعرج على ساحل من بعض السواحل فبكى حتى خشيت أن يموت، ثم بكى عبد العزيز لبكائه. ثم بكى سلمان لبكائهما. وبكيت والله لبكائهم لا أدري ما أبكاهم.
صفحه ۳۵۴