مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي قال: سألت يوسف بن عطية فقلت له: ما كان لباس عتبة? قال: كان يلبس كساءين يأتزر بواحد ويرتدي بآخر، إذا رأيته قلت بعض الأكرة.
قال إبراهيم: كان عتبة عربيا شريفا من عوذ.
قال رجل لعبد الواحد تعلم أحدا يمشي في الطريق مشتغلا بنفسه? قال: ما أعرف إلا رجلا واحدا الساعة يدخل عليكم. فدخل عتبة. قال: وطريقه على السوق فقال له: يا عتبة من تلقاك في الطريق? قال: ما رأيت أحدا.
قال عبد الواحد: وكان عتبة يسجد السجدة الطويلة على الحصا يوم الجمعة فما أراه يعقل بحره.
ركب عتبة في زورق مع قوم فأراد الملاح أن يعدل ببعضهم السفينة فلم يجد أحدا منهم أحقر في عينيه من عتبة: فضرب جنبه فقال: استو فقال عتبة: الحمد لله الذي لم ير فيهم أحقر في عينه مني.
كان عتبة يبيت عندي. فقلت له: ما كانت عبادته? قال: كان يستقبل القبلة فلا يزال في فكر وبكاء حتى يصبح، وربما جاءني مساء فيقول: أخرج إلي شربة من ماء وتمرات أفطر عليها فيكون لك مثل أجري.
عبد الخالق العبدي قال: كان لعتبة بيت يتعبد فيه فلما خرج إلى الشام أقفله وقال: لا تفتحوه إلى أن يبلغكم موتي، فلما بلغهم قتله فتحوه فأصابوا فيه قبرا محفورا وغلا حديدا.
اشتغل عتبة بالعبادة عن الرواية وقتل شهيدا في بعض الغزوات.
قال قدامة بن أيوب وكان من أصحاب عتبة،: رأيت عتبة الغلام في المنام فقلت: ما صنع الله بك? قال: يا قدامة دخلت الجنة بتلك الدعوات المكتوبة في بيتك، فلما أصبحت أتيت إلى بيتي فإذا خط عتبة في الحائط مكتوب: يا هادي المضلين وراحم المذنبين ومقيل عثرات العاثرين، ارحم عبدك ذا الخطر العظيم والمسلمين كلهم أجمعين، واجعلنا مع الأحياء المرزوقين، مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين آمين رب العالمين.
صفحه ۳۵۳