337

أبو قطن قال: ما رأيت شعبة ركع قط إلا ظننت أنه قد نسي، ولا قعد بين السجدتين إلا ظننت أنه قد نسي.

قال مسلم بن إبراهيم: ما دخلت على شعبة في وقت صلاة قط إلا رأيته يصليز سليمان بن حرب قال: لو نظرت إلى ثياب شعبة لم تكن تساوي عشرة دراهم: إزاره وقميصه ورداءه، وكان كثير الصدقة.

قال أبو قطن: كانت ثياب شعبة لونها لون التراب، وكان كثير الصلاة، كثير الصيام سخي النفس.

أبو حميد عبد الله بن محمد المصيصي قال: سمعت حجاجا يقول: ركب شعبة حمارا له فلقيه سليمان بن المغيرة فشكا إليه شعبة، والله ما أملك إلا هذا الحمار. ثم نزل عنه ودفعه إليه.

قال قراد أبو نوح: رأى شعبة علي قميصا فقال: بكم أخذت هذا? قلت بثمانية دراهم. قال لي: ألا اشتريت قميصا بأربعة دراهم وتصدقت بأربعة? ... 0

صالح بن بشير أبو بشر المرئي

قال عبد الرحمن بن مهدي: كنت أذكر صالحا المري لسفيان فيقول القصص القصص، كأنه يكرهه. فكان إذا كانت له حاجة بكر فيها. فبكر يوما وبكرت معه فجعلت طريقنا على مسجد صالح المري فقلت: يا أبا عبد الله ندخل فنصلي في هذا المسجد. فدخل فصلينا وكان يوم مجلس صالح، فلما صلوا ازدحم الناس فبقينا لا نقدر أن نقوم، وتكلم صالح فرأيت سفيان يبكي بكاء شديدا، فلما فرغ وقام قلت له: يا أبا عبد الله كيف رأيت هذا الرجل? فقال: ليس هذا بقاص هذا نذير قوم.

عفان بن مسلم قال: كنا نأتي مجلس صالح المري نحضره وهو يقص، وكان إذا أخذ في قصصه كأنه رجل مذعور يفزعك أمره، من حزنه وكثرة بكائه كأنه ثكلى، وكان شديد الخوف من الله كثير البكاء.

أحمد بن إسحاق الحضرمي قال: سمعت صالحا المري يقول: للبكاء دواع: الفكرة في الذنوب فإن أجابت على تلك القلوب وإلا نقلتها إلى الموقف وتلك الشدائد والأهوال، فإن أجابت على ذلك وإلا فاعرض عليها التقلب في أطباق النيران. قال: ثم صاح وغشي عليه وتصايح الناس من نواحي المسجد.

صفحه ۳۴۱