مختصر صفت الصفوه
مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى
وكان يقول: الناس ثلاثة: فرجل ابتكر الخير في حداثة سنه ثم داوم عليه حتى خرج من الدنيا، فهذا المقرب. ورجل ابتكر عمره بالذنوب وطول الغفلة ثم راجع توبة، فهذا صاحب يمين، ورجل ابتكر الشر في حداثة سنه ثم لم يزل فيه حتى خرج من الدنيا، فهذا صاحب شمال.
وقال :أيها المغتر بطول صحته أما رأيت ميتا قط من غير سقم? أيها المغتر بطول المهلة أما رأيت مأخوذا قط من غير عدة، أبالصحة تغترون? أم بطول العافية تمرحون? أم بالموت تأمنون? أم على ملك تجترئون? إن ملك الموت إذا جاء لم يمنعه منك ثروة مالك ولا كثرة احتشادك. أما علمت أن ساعة الموت ذات كرب شديد وغصص وندامة على التفريط? ثم يقول: رحم الله عبدا عمل لساعة الموت. رحم الله عبدا عمل لما بعد الموت، رحم الله عبدا نظر لنفسه قبل نزول الموت.
خويل بن محمد الأزدي
عن الهيثم بن عدي قال: سمعت خويل بن محمد، وكان عابدا يقول: كأن خويلا قد وقف للحساب فقيل له: يا خويل قد عمرناك ستين سنة، فما صنعت فيها فجمع نوم سنة مع قائلة النهار فإذا قطعة من عمري نوم وجمعت ساعات أكلي فإذا قطعة من عمري قد ذهبت في الأكل وجمعت ساعات وضوئي فإذا قطعة من عمري قد ذهبت فيه، ثم نظر في صلاتي فإذا صلاتي منقوصة وصوم مخرق. فما هو إلا عفو الله أو الهلكة.
من الطبقة الخامسة من أهل البصرة
هشام بن أبي عبد الله
كان هشام بن أبي عبد الله قد أظلم بصره من طول البكاء، وكنت تراه ينظر إليك فلا يعرفك إلا أن تكلمه.
بكى هشام الدستوائي حتى فسدت عينه فكانت مفتوحة وهو لا يكاد يبصر بها.
كان هشام إذا فقد السراج من بيته تململ على فراشه. وكانت امرأته تأتيه بالسراج فقالت له في ذلك فقال: إذا فقدت السراج ذكرت ظلمة القبر.
شعبة بن الحجاج بن ورد
قال أبو بحر البكراوي ما رأيت أعبد من شعبة، لقد عبد الله حتى جف جلده على عظمه ليس بينهما لحم.
كان شعبة يصوم الدهر كله لا يرى عليه. وكان سفيان الثوري يصوم ثلاثة من الشهر ترى عليه.
صفحه ۳۴۰