338

قال الأصمعي: شهدت صالحا المري عزى رجلا على ابنه فقال: لئن كانت مصيبتك لم تحدث لك موعظة في نفسك فمصيبتك بابنك جلل في مصيبتك في نفسك، فإياها فابك.

الربيع بن عبد الرحمن

قال الربيع بن برة: ابن آدم إنما أنت جثة منتنة طيب نسيمك ما ركب فيك من روح الحياة فلو قد نزع منك روحك ألقيت جثة ملقاة وجيفة منتنة وجسدا خاويا. قد جيف بعد طيب رائحة واستوحش منه بعد الأنس بقربه أي الخليفة منك أعجب إذ كنت تعلم أن هذا مصيرك وأن التراب مقيلك ثم أنت بعد هذا الطول جهلك تقر بالدنياعينا. أسمعته يقول فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور سورة سبأ آية 19، أما والله ما حداك على الصبر والشكر إلا لعظم ثوابهما عنده لأوليائه فمن أعظم منك غفلة أو من أطول في القيامة منك حسرة إذ كنت ترغب عما رغب لك فيه مولاك وأنت تقرأ في الليل والنهار نعم المولى ونعم النصير الأنفال آية 40.

قال الربيع بن برة: عجبت للخلائق كيف ذهلوا عن أمر حق تراه عيونهم وتشهد عليه معاقد قلوبهم إيمانا وتصديقا بما جاء به المرسلون? ثم ها هم في غفلة عنه سكارى يلعبون. ثم يقول: وأيم الله ما تلك الغفلة إلا رحمة من الله لهم ونعمة من الله عليهم. ولولا ذلك لألفي المؤمنون طائشة عقولهم طائرة أفئدتهم منخلقة علوبهم لا ينتفعون مع ذكر الموت بعيش أبدا.

داود بن المحبر عن أبيه قال: مر بنا الربيع بن برة ونحن نسوي نعشا لميت فقال: من هذا الغريب الذي بين أظهركم? قلنا ليس بغريب بل هو قريب حبيب. قال: فبكى وقال: من أغرب من الميت بين الأحياء? قال: فبكى القوم جميعا.

قال الربيع بن عبد الرحمن: رضيت لنفسك، وأنت الحول القلب، أن تعيش عيش البهائم، نهارك هائم وليلك نائم والأمر أمامك جد.

صفحه ۳۴۲