529

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

( 558 ) ( عن عروة بن الزبير ) أي ابن العوام ، من كبار التابعين وهو أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة . ( عن فاطمة بنت أبي حبيش ، أنها كانت تستحاض فقال لها النبي : إذا كان دم الحيض ) بالرفع فكان تامة ، ( فإنه ) أي الحيض أو دمه ، ( دم أسود ) وذلك باعتبار الأغلب ، وإلا فقد يكون أحمر وغيره ، ( يعرف ) قبل بالفوقانية على الخطاب ، والصواب أنه بالتحتانية على المجهول . إذ لو أريد الخطاب لقيل : تعرفين على خطاب المؤنث ، أي تعرفه النساء . فإن المستحاضة إذا كانت ذات تمييز بأن ترى في بعض الأيام دما أسود ، وفي بعضها دما أحمر أو أصفر فدم الأسود حيض ، بشرط أن لا ينقص عن يوم وليلة ، ولا يزيد على خمسة عشر يوما . كذا حرره الشافعي على مقتضى مذهبهم . وعندنا على فرض صحة الحديث ، هو محمول على ما إذا وافق التمييز العادة . ( فإذا كان ذلك ) بكسر الكاف ، أي دم الحيض أعاده لطول الفصل ، كما في قوله تعالى : 16 ( { ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قب يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم } ) الآية [ البقرة 89 ] وقوله : فإنه دم أسود . استئناف مبين متفرع على كون الدم دم الحيض ، ولا يصلح أن يكون تعليلا للجواب المذكور ، أو المقدر . كما قرره ابن حجر فتدبر . ( فامسكي عن الصلاة ) من الإمساك ، أي اتركيها ( فإذا كان الآخر ) أي الإستحاضة بأن كان دما أحمر أو أصفر ( فتوضئي ) أي بعد الغسل ، لكل صلاة مفروضة ( وصلي ) وفي نسخة العفيف ، ثم صلي . وهو ينافي مذهب الشافعي ، من أن المستحاضة ونحوها يلزمها الموالاة بين الوضوء والصلاة . ( فإنما هو ) أي دم الإستحاضة . ( عرق ) أي يخرج من عرق في فم الرحم ، فليس فيه قذارة الحيض ، فلم تمنع الصلاة منه . ( رواه أبو داود والنسائي ) . قال ابن الهمام في شرح الهداية : روى ابن ماجه بسنده إلى عائشة ، قالت : جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ، فقالت : إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة . فقال : لا اجتنبي الصلاة أيام محيضك ثم اغتسلي وتوضىء لكل صلاة ثم صلي وإن قطر الدم على الحصير . وأخرجه أبو داود ، وفي سنديهما حبيب بن أبي ثابت عن عروة المزني عن عائشة . وفسره ابن ماجه بأنه عروة بن الزبير . ذكر أبو القاسم بن عساكر هذا الحديث في ترجمة عروة المزني عن عائشة ، ولم يذكره في ترجمة عروة بن الزبير عنها . وقال أبو داود : ضعف يحيى هذا الحديث . وقال ابن المديني : حبيب بن أبي ثابت لم ير عروة بن الزبير ، وهو في البخاري من حديث ابن معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه ، وليس فيه زيادة ، وإن قطر الدم على الحصير . ا ه . فقول ابن حجر : سنده صحيح ، غير صحيح .

صفحه ۲۳۹