528

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

( 557 ) ( عن عائشة قالت : جاءت فاطمة بنت أبي حبيش ) بضم حاء مهملة وفتح موحدة وياء ساكنة بعدها شين معجمة ، هو ابن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب . ( إلى النبي ) لتسأله عن أمر دينها ( فقالت : يا رسول الله إني امرأة ) بسكون الياء ، وتفتح ( استحاض ) بهمزة مضمومة وفتح تاء ، وهذه الكلمة ترد على بناء المفعول . يقال : استحيضت المرأة فهي مستحاضة إذا استمر بها الدم بعد أيام حيضها . أو نفاسها ( فلا أطهر ) أي مدة مديدة . ( أفأدع الصلاة ) بهمزة الإستفهام ، أي أفاتركها ما دامت الإستحاضة معي ، ولو طالت المدة . ( فقال لا ) أي لا تدعيها . ( إنما ذلك ) بكسر الكاف خطابا لها ، وتفتح على خطاب العام ، أي الذي تشتكينه . ( عرق ) أي دم عرق انشق وانفجر منه الدم ، أو إنما سببها عرق فمه في أدنى الرحم . ( وليس ) أي ذلك الدم الذي نشأ من ذلك العرق ، ( بحيض ) فإن دم الحيض دم تميزه القوة المولدة بإذن خالقها لأجل الجنين ، وتدفعه إلى الرحم في مجاريه ويجتمع فيه . ولذا سمي حيضا ، من قولهم استحوض الماء ، إذا اجتمع . فإذا كثر وامتلأ ولم يكن جنين ، أو كان أكثر مما يحتمله ، إنصب منه . وفي رواية : ليس بالحيضة . لأنه يخرج من عرق في أقصى الرحم ثم يجتمع فيه ، ثم إن كان جنين تغذى به ولم يخرج منه شيء ، وإن لم يكن ثم جنين خرج في أوقات الصحة على ما استقر له من العادة غالبا ، وهذه من عرق في أدناه . ( فإذا أقبلت حيضتك ) بالكسر اسم للحيض ، ويؤيده رواية الفتح . وقيل : المراد بها الحالة التي كانت تحيض فيها ، وهي تعرفها . فيكون ردا إلى العادة . وقيل : المراد بها الحالة التي تكون للحيض من قوة الدم في اللون والقوام ، ويؤيده حديث عروة الذي يتلوه . وهي لم تعرف أيامها . فيكون ردا إلى التمييز . قال الطيبي : وقد اختلف العلماء فيه ، فأبو حنيفة منع اعتبار التمييز مطلقا ، والباقون عملوا بالتمييز في حق المبتدأة ، واختلفوا فيما إذا تعارضت العادة والتمييز . فاعتبر مالك وأحمد وأكثر أصحابنا التمييز ، ولم ينظروا إلى العادة ، وعكس ابن خيران . ا ه . والفرقة الأولى يقولون : إن حديث عروة ، وهذا الحديث الذي تمسكنا به صحيح ، فالأخذ به أولى والله تعالى أعلم ، أي إذا كان أيام حيضتك . ( فدعي الصلاة ) أي اتركيها ( وإذا أدبرت ) أي تولت حيضتك وجاوز دمك أيام عادتك ، ( فاغسلي عنك الدم ) أي أثر دم الإستحاضة واغتسلي مرة واحدة . ولعل الإكتفاء بغسل الدم دون غسل انقطاع الحيض ، لأنه معلوم من الدين . ( ثم صلي ) قال الشافعي : تغسل المستحاضة فرجها لكل صلاة مفروضة . وعند أبي حنيفة لوقت كل صلاة ، وتشده بعصابة وتتوضأ وتستعجل في أدائها ، وهي معذورة في جريان الدم فيها . كذا قاله ابن الملك . وفي السراجية لا يجب الإستنجاء على المستحاضة لوقت كل صلاة . ( متفق عليه ) .

2

3 ( الفصل الثاني ) 2

صفحه ۲۳۸