516

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

( 542 ) ( وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يغتسل ) أي يرى الغسل ( من أربع ) أي يأمر بالإغتسال منهن . إذ ليس المراد أنه غسل ميتا فاغتسل من غسله ، فإنه ما غسل ميتا قط . وهذا كرواية ماعز ، أنه رجم ماعزا أي أمر برجمه . فالمراد أنه كان يأمر الغسال بالإغتسال . وقوله ( من الجنابة ) بدل باعادة الجار ، أي من أجلها فمن تعليلية . وقيل ابتدائية ، وهي لا تخلو عن تكلف بل تعسف ، ثم لا دليل في عطف ما بعده عليه ، على أنه واجب مثله لأن دلالة الإقتران غير حجة ، كما بين في علم الأصول . قال تعالى : 16 ( { كلوا من ثمره إذا أثمرو آتوا حقه يوم حصاده } ) [ الأنعام 41 ] والأكل جائز ، والإيتاء واجب إجماعا فيهما . ( ويوم الجمعة ) بالجر ، وهو الملائم للسابق واللاحق ، وإن صح النصب فيكون على نزع الخافض . قال ابن حجر : الظاهر أنه عطف على الجنابة ، لكن لا معنى للغسل من يوم الجمعة ، إلا بجعل من المقدرة فيه بمقتضى العطف للتعليل ، وبهذا يعلم رد ما قيل . وإنما لم يؤت بمن في يوم الجمعة ، لأن الإغتسال له ولكرامته ، وفيه أنه إذا كان له ولكرامته ، صح أن يكون بسببه فلم يصلح التغاير بينهما . ا ه . ويمكن أن يقال في ترك من ، من يوم الجمعة إشارة إلى أن الغسل الواحد فيه ينوب عن الجنابة وعن السنة . ( ومن الحجامة ) بكسر الحاء ، أي للمحجوم واغتساله من الحجامة لإماطة الأذى ، ولما لا يؤمن أن يصيبه من رشاش الحجامة ، فتستحب النظافة . وترديد بعض الشافعية أن الغسل هل هو سنة للمحجوم له ، أو له وللحاجم ، لا وجه له لأنه عليه الصلاة والسلام اغتسل لما حجمه غيره ، ولا يحتمل أنه اغتسل من حجمه هو لغيره ، لأن ذلك لم ينقل عنه ولا يليق نسبته لمقامه الشريف . ذكره ابن حجر وفيه بحث فتدبر . ( ومن غسل الميت ) قال ابن حجر المكي : هو صريح في أنه عليه الصلاة والسلام غسل ميتا واغتسل منه . واستبعده بعض من غير بيان . قلت : سنده أنه لو فعل لنقل ، وأما هذا فغير صريح بل محتمل ، مع أن لفظ كان ، غالبا للإستمرار وإفادة التكرار ، وهو بأصله غير موجود في الأخبار والآثار . ثم أغرب واعترض على قول الطيبي ، كما في رجم ماعز ، أي أمر برجمه بقوله ، وفيه ركاكة هنا ، كما لا يخفى لأن عائشة ناقلة عنه أنه اغتسل من غسل الميت ، فأي إسناد إليه هنا حتى يحمل على الأمر ، بل يلزم عليه فساد لو تصور وجوده ، إذ يصير التقدير : ومن أمره بغسل الميت وهذا اسفساف . ا ه . قلت : الركاكة والفساد ، إنما ظهر لفساد الفهم في محل الإسناد ، فالطيبي لما نظر في آخر الحديث ورأى ما يوهم أنه عليه الصلاة والسلام غسل الميت ، ولم يصح عنده حمل قول عائشة في أول الحديث ، كان يغتسل على المعنى المجازي لتعذر المعنى الحقيقي ، فقال معنى يغتسل أي كان يأمر الناس بالإغتسال من أربع ، ولذا جعل نظيره رجم ماعز ، فإن الرجم ما وقع منه عليه الصلاة والسلام اتفاقا ، بل وقع بأمره فتأمل ليظهر لك موضع الزلل وموضع الخطل . ( رواه أبو داود ) وقال ميرك شاه لم ينقل عنه ، أنه عليه الصلاة والسلام غسل ميتا قط ، ويدل عليه رواية أحمد أنه عليه الصلاة والسلام قال : يغتسل . وساقه .

( 543 ) ( وعن قيس بن عاصم رضي الله عنه أنه أسلم ) قال ابن عبد البر : قدم على النبي في وفد تميم وأسلم ، فلما رآه النبي قال : هذا سيد أهل الوبر . وكان مشهورا بالحلم يعد في البصريين ، روى عنه ابنه حكيم وخلق سواه . ( فأمره النبي أن يغتسل بماء وسدر ) ذهب الأكثرون إلى استحباب اغتسال من أسلم ، وغسل ثيابه إذا لم يكن لزمه غسل في حال الكفر . والغرض منه تطهيره من النجاسة المحتملة على أعضائه من الوسخ والرائحة الكريهة . وإنما أمره عليه الصلاة والسلام بالغسل بالماء والسدر للمبالغة في التنظيف ، لأنه يطيب الجسد . واغتساله مؤخر عن قول كلمتي الشهادة في الأصح . وعند مالك وأحمد ، يجب الغسل وإن لم يكن جنبا ، وأما إذا أسلم وقد جامع أو احتلم في الكفر ، فيفرض عليه الغسل وإن اغتسل فيه عند الشافعي ، لأنه يحتاج إلى النية وهي عبادة لا تصح من الكافر . وعند أبي حنيفة يكفيه اغتساله فيه . ويسن أيضا حلق رأسه قبل الغسل لا بعده ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ألق عنك شعر الكفر واغتسل . ( رواه الترمذي ) وحسنه ( وأبو داود ) وسكت عليه ولم يضعفه المنذري ( والنسائي ) وسنده صحيح .

3

3 ( الفصل الثالث ) 3

صفحه ۲۲۴